فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 1890

قال هنا الشارح: {وَيُسْتَثْنَى مِنْ مَحَلِّ الْخِلاَفِ ثَلاَثُ مَسَائِلَ} والصحيح أنهما مسألتان؛ لأن ما ذكره في المسألة الثالثة عن القرافي مردود عليه.

المسألة الأولى: {لَوْ طَرَأَ عَلَى الْمَحَلِّ وَصْفٌ وُجُودِيٌّ يُنَاقِضُ الأَوَّلَ} مر معنا هذا. {كَتَسْمِيَةِ الْيَقْظَانِ نَائِمًا بِاعْتِبَارِ نَوْمٍ سَابِقٍ} يعني: أنت نائم الآن باعتبار نوم سابق، يصح أو لا يصح؟ قالوا: لا يصح، لماذا؟ لأنك أنت الآن متلبس بضد ونقيض النوم وهو اليقظة.

قال هنا: فإن طرأ عليه ما يضاده واشتُقَّ له اسم غير المشتق الأول فحينئذٍ لا يصدق المشتق الأول قطعًا، كاللون إذا قام به البياض يسمى أبيض، فإذا غُيِّر إلى الأسود لا يقال في حال السواد: إنه أبيض باعتبار ما مضى، وهذا واضح بين.

هذه حكى الإجماع فيها أنها مستثناة.

المسألة الثانية قال: {لَوْ مَنَعَ مَانِعٌ مِنْ خَارِجٍ} عن الوصف وعن الإطلاق وعن القاعدة، يعني: كمانع شرعي مثلًا.

{لَوْ مَنَعَ مَانِعٌ مِنْ خَارِجٍ مِنْ إطْلاَقِهِ, فَلاَ حَقِيقَةَ وَلاَ مَجَازَ, كَإِطْلاَقِ الْكَافِرِ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ بِاعْتِبَارِ كُفْرٍ سَابِقٍ} ومر معنا أنه لا يصح أن يقال له: يا كافر ويراد به أنه كان في الزمن الماضي على كفره.

{وَالْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ} الدليل الشرعي .. أنه لا يقول لأخيه المسلم: يا كافر، فدل ذلك على أنه محترم مكرم.

{الثَّالِثَةُ: قَالَ الْقَرَافِيُّ} وهذا انتبهوا.

{قَالَ الْقَرَافِيُّ رحمه الله تعالى: مَحَلُّ الْخِلاَفِ} يعني فيما سبق (بَعْدَ انْقِضَائِهَا مَجَازٌ) أو لا؟ مجازٌ .. حقيقةٌ .. تفصيلٌ، محل الخلاف: إذا كان المشتق محكومًا به لا محكومًا عليه، فرق بين المحكوم به والمحكوم عليه، إذا قلت: زيدٌ مشرك، أين الوصف هنا .. المشتق؟ مشرك، ماذا وقع في الجملة؟ خبر وهو المحكوم به، عند الأصوليين: الخبر هو المحكوم به، وكذلك الفاعل، وكذلك الفعل هو محكوم به، زيد مشركٌ، زيدٌ زانٍ، زيدٌ سارقٌ، وقع المشتق هنا: مشرك وزان وسارق محكومًا به.

أما إذا كان متعلق الحكم وهو المحكوم عليه فالحكم يختلف، يعني: محل الخلاف في إطلاق اسم المشتق على من قضى وانتهى؛ لأن المسألة: (وَبَعْدَ انْقِضَائِهَا مَجَازٌ) قال: متى نقول مجاز؟ كأنه قيد المسألة، (وَبَعْدَ انْقِضَائِهَا مَجَازٌ) إذا كان المشتق محكومًا به لا محكومًا عليه، والأمثلة كما سبق.

وأما المحكوم عليه كقوله: (( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ) ) [التوبة:5] أين المحكوم عليه هنا؟ (( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ) ) [التوبة:5] لأنه متعلق به القتل، ومحل الحكم يعني.

(( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا ) ) [النور:2] ، المشركين هذا مشتق، جمع مشرك، وهذا يدل على أن اعتبار اسم الفاعل ونحوه من المشتقات سواء كانت مفردات أو مثنات أو جمعًا. زيدٌ مشركٌ .. قال: (( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ) ) [التوبة:5] لا فرق بينهما، الدلالة واحدة: الذات والوصف، وإنما الخلاف في الآحاد. مشرك واحد، وإذا دخلت عليه"أل"عمَّ، والمشركين هذا جمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت