فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 1890

قال المصنف رحمه الله تعالى .. هنا ماذا؟ محل الخلاف في القياس في اللغة فيما إذا أطلقوا اسمًا مشتملًا على وصف، واعتقدنا أن التسمية لأجل هذا الوصف، وحينئذٍ أردنا تعدية هذا الاسم إلى محلٍ آخر مسكوت عنه لاعتقادنا وجود الوصف فيه، يعني: كالشأن في القياس الفقهي، أليس كذلك؟ تسوية فرع بأصل لعلة جامعة في الحكم، هنا اسم اعتقدنا أن الاسمية من أجل هذا الوصف، وحينئذٍ وُجد الوصف في مسكوت عنه لم يطلق عليه الاسم، هل يُنقل ذلك الاسم إلى هذا المحل أو لا؟ خمر لأنه مسكر أو لما فيه من الخمرية، التعليل هكذا، النبيذ لم يسمى خمرًا في اللغة -على قولٍ، والشأن المثال-، فالنبيذ لم يسمى خمرًا، وحينئذٍ وُجد فيه المعنى الذي من أجله سُمِّي الخمر خمرًا، فهل يصح أن نقيس النبيذ في اللغة فيسمى خمرًا أو لا يصح؟ هذا محل الخلاف، كما هو الشأن في القياس الفقهي، وحينئذٍ وجدت العلة .. الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، وحينئذٍ الحكم المعلق به في الخمر هو الإسكار، فوُجِدَ في النبيذ هل يلحق به أو لا؟ يلحق به .. لا إشكال، بل هو منه، لكن كمثال.

كذلك في التسمية هل يسمى خمرًا أو لا؟ لوجود المعنى الذي من أجله سُمي الخمر خمرًا في النبيذ، هذا محل الخلاف.

قال هنا: (تَثْبُتُ اللُّغَةُ قِيَاسًا فِيمَا وُضِعَ لِمَعْنًى دَارَ مَعَهُ) وهذا هو الشأن في المعاني أو الأسماء التي تثبت من أجل المعاني، فكأنه يقول لك: كما أن القاعدة في الشرع أن الحكم الشرعي يدور مع علته وجودًا وعدمًا، كذلك الأسماء قد توضع ملاحظة للمعاني، وحينئذٍ هل يدور الاسم مع المعنى وجودًا وعدمًا أو لا؟ فالقاعدتان متشابهتان، إلا أن هذه لغوية وتلك شرعية، الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، هل الاسم يدور مع علته وجودًا وعدمًا أم لا؟ هذا محل الخلاف، ثَمَّ مسائل متفق على المنع وسيأتي بحثها.

قال هنا: (تَثْبُتُ اللُّغَةُ قِيَاسًا فِيمَا) يعني: {فِي لَفْظٍ} (وُضِعَ لِمَعْنًى دَارَ مَعَهُ) {أَيْ: مَعَ اللَّفْظِ} (وُجُودًا وَعَدَمًا) كالسابق. (كَخَمْرٍ لِنَبِيذٍ) {لِتَخْمِيرِ الْعَقْلِ} (وَنَحْوِهِ) {كَسَارِقٍ لِنَبَّاشٍ، لأَخْذٍ خُفْيَةً، وَزَانٍ لِلاَّئِطِ، لِلْوَطْءِ الْمُحَرَّمِ} والمعتَمد في ذلك يعني في جواز الإثبات، المصنف هنا رجح ثبوت القياس، قال: والمعتمد في ذلك وهو حجة الإثبات فهم الجامع كالتخمير في النبيذ كالشرع، فيصح حيث فُهِمَ، يعني: أن الاشتقاق في الاسم بمنزلة التعليل، فكأنهم جعلوا المشتق بمنزلة الفرع، والمشتق منه بمنزلة الأصل، والمعنى الذي لأجله بمنزلة العلة، يعني: حملوا القياس هنا على القياس الشرعي، فكل ما جاز القياس الشرعي جاز هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت