(مُغَايِرٌ لِصِفَةِ الْقُدْرَةِ) قال: {وَهَذَا الصَّحِيحُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا وَالْقَاضِي أَخِيرًا} يعني: رجع إليه، وَأَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ وَأَهْلِ الأَثَرِ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ -ابن تيمية رحمه الله تعالى-: الْخَلْقُ فِعْلُ اللَّهِ تَعَالَى الْقَائِمُ بِهِ لأنه صفة من صفاته.
والمخلوق هو {الْمَخْلُوقَاتُ الْمُنْفَصِلَةُ عَنْهُ} هذا واضح بين.
{وَحَكَاهُ الْبَغَوِيّ عَنْ أَهْلِ السُّنَّةِ} يعني قاطبة .. محل إجماع هذا.
وَنَقَلَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ الْعُلَمَاءِ مُطْلَقًا، فَقَالَ: قَالَ عُلَمَاءُ السَّلَفِ: إنَّ خَلْقَ الرَّبِّ تَعَالَى لِلْعَالَمِ لَيْسَ هُوَ الْمَخْلُوقُ، بَلْ فِعْلُهُ الْقَائِمُ بِهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ. ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ"خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ. وَهُوَ قَوْلُ الْكَرَّامِيَّةِ، وَكَثِيرٍ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ."
وَعِنْدَ الْقَاضِي أَوَّلًا وَابْنِ عَقِيلٍ وَابْنِ الزَّاغُونِيِّ وَالأَشْعَرِيَّةِ وَأَكْثَرِ الْمُعْتَزِلَةِ هو هو، أي: {أَنَّ الْخَلْقَ الْمَخْلُوقُ} هذا باطل؛ لأنه رُدَّ إلى القدرة، فإذا فُسِّر بالقدرة، القدرة هذه وصف ذاتي للباري جل وعلا، فحينئذٍ لا فرق بين الخلق والقدرة، وهذا باطل.
{قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: ذَهَبَ هَؤُلاءِ إلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيْسَ لَهُ صِفَةٌ ذَاتِيَّةٌ مِنْ أَفْعَالِهِ وَإِنَّمَا الْخَلْقُ هُوَ الْمَخْلُوقُ، أَوْ مُجَرَّدُ نِسْبَةٍ وَإضَافَةٍ} كما الشأن في الكلام.
{وَعِنْدَ هَؤُلاءِ: حَالُ الذَّاتِ الَّتِي تَخْلُقُ وَتَرْزُقُ وَلاَ تَخْلُقُ وَلاَ تَرْزُقُ سَوَاءٌ} يعني: ينفون الصفات أو الأفعال الاختيارية، هذا المراد، التوصل بذلك إلى نفي الصفات أو الأفعال الاختيارية؛ لأنها حادثة بعد أن لم تكن، وهذا يلزم منه محال، وهو ممتنع، وعلى كلٍ: بسطه في كتب المعتقد.
وقال أيضًا: {وَالرَّبُّ لاَ يُوصَفُ بِمَا هُوَ مَخْلُوقٌ لَهُ، وَإِنَّمَا يُوصَفُ بِمَا هُوَ قَائِمٌ بِهِ} والصفات قائمة بالباري جل وعلا فيُشتق له منها وصف.
قال رحمه الله تعالى: (فَائِدَةٌ) اختلف العلماء هل تثبت اللغة قياسًا أم لا أم فيه تفصيل؟