{وَأَمَّا الْبَصْرِيُّونَ: فَهُوَ عِنْدَهُمْ عَلَى تَضْمِينِ الْفِعْلِ الْمُتَعَلِّقِ بِهِ ذَلِكَ الْحَرْفُ مَا يَصْلُحُ مَعَهُ مَعْنَى ذَلِكَ الْحَرْفِ عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَيَرَوْنَ التَّجَوُّزَ فِي الْفِعْلِ أَسْهَلَ مِنْ التَّجَوُّزِ فِي الْحَرْفِ} لأن الفعل هو الذي يدل على معنى.
هنا قال: (وَتَأْتِي) يعني: الواو. (بِمَعْنَى مَعَ) يعني: واو المعية .. يقصد به واو المعية، وهي داخلة فيما سبق، لكن المراد هنا واو المعية التي تسمى واو المصاحبة، التي يُنصب بعدها الاسم الذي تُبحث فيه المفعول معه عند النحاة. {كَقَوْلِهِمْ: جَاءَ الْبَرْدُ وَالطَّيَالِسَةَ} استوى الماء والخشبةَ، {وَنَحْوِهِ مِنْ الْمَفْعُولِ مَعَهُ} .
إذًا: تأتي الواو بمعنى مع، أي: واو المعية، وتسمى واو المصاحبة والاسم بعدها منصوب؛ لأنه مفعول معه.
(وَأَوْ) يعني: تأتي الواو بمعنى أو، ليست على بابها، يعني: تُفسر بأو، وأو معلوم أنها للشك أو التقسيم والتنويع على ما سيأتي بحثه.
{كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (( فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ ) )} مثنى أو ثلاث أو رباع، وليس المراد الجمع .. ولو قال به بعضهم حينئذٍ تكون تسعة، مثنى وثلاث ورباع، يعني: مثنى اثنتين اثنتين، أو ثلاث، أو رباع، فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى أو ثلاث، يعني: الواو هنا بمعنى أو، وليس المراد بها الواو التي لمطلق الجمع.
{وَقَوْلِهِ: (( أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ ) )} والأصل دائمًا .. الأصل في حمل اللفظ على مدلوله إنما يُحمل على المعنى الأصلي، إلا إذا دلت قرينة خارجة، فمَن حمَل الواو هنا على الأصل لا يحتاج إلى دليل، والذي يقول: الواو هنا بمعنى أو، بمعنى مع .. إلى آخره؛ هذا الذي يحتاج إلى دليل.
(وَرُبَّ) يعني: تأتي الواو بمعنى رُبَّ، للتكثير كثير، وللتقليل قليل. والمراد هنا: واو رُبَّ، وهي واو عاملة، وإذا جعلنا ما بعدها مجرورًا بها، وإذا جعلنا العامل هو رُبَّ وحينئذٍ لا تكون عاملة.