(وَلاسْتِئْنَافٍ) يعني: وتأتي لاستئناف، يعني: إفادة الاستئناف، والاستئناف والائتناف: الابتداء، الاستئناف هو الابتداء، يعني: يكون ما بعدها مقطوعًا في الجملة عن المعنى السابق، العطف تقتضي التشريك سواء كان بين المفردات .. الاسم والاسم أو بين الجملة والجملة، هنا يكون الكلام مستأنفًا .. كلامًا جديدًا، يقال: كذا، قال كذا آنفًا وسالفًا.
والمراد هنا: الاستئناف النحوي، أما الاستئناف البياني فهو أعم، ولذلك يُعرَّف بأنه: ما كان جوابًا لسؤال مقدر اقتضته الجملة السابقة.
قال: (وَلِاسْتِئْنَافٍ) كقوله تعالى: (( هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا * وَيَقُولُ الإِنسَانُ ) )، (وَيَقُولُ الإِنسَانُ) هذه جملة مبتدأة، معنى مستقل، أليس كذلك؟ (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) انتهى الكلام هنا، (وَيَقُولُ الإِنسَانُ) الواو هذه تسمى واو الاستئناف، على خلاف عند النحاة هل الواو تُستعمل للاستئناف أم لا؟
(وَحَالٍ) يعني: تأتي الواو للجملة الحالية، وهو ما يسمى واو الحال.
{أَيْ: بِمَعْنَى الْحَالِ، نَحْوُ: جَاءَ زَيْدٌ وَالشَّمْسُ طَالِعَةٌ، جَاءَ زَيْدٌ وَهُوَ يَضْحَكُ} جاء زيد: فعل وفاعل، والشمس طالعة، الشمس: مبتدأ، وطالعة: خبر، والجملة في محل نصب حال من الفاعل .. من زيد، والواو هذه تسمى واو الحال، إذًا: جاءت حالية. جاء زيد وهو يضحك.
إذًا: هذا ما يتعلق بالواو، والأصل فيه .. في معنى الواو: لمطلق الجمع، ثم ما بعده هذا يختلف باختلاف الأحوال وباختلاف الكلام الذي يُنظر فيه.
الثاني قال: (الْفَاءُ الْعَاطِفَةُ) والعاطفة كسابقه .. عطف النسق، {وَتَكُونُ} (لِتَرْتِيبٍ) يعني: تأتي الفاء للترتيب، يعني: مع إفادتها العطف، جميع حروف العطف تفيد العطف، والمراد به التشريك في الأصل، التشريك في المعنى والتشريك في الحكم. التشريك في الحكم يعني: الإعراب .. تعطي ما بعدها حكم ما قبلها، جاء زيد وعمرو، عمروٌ هذا بالرفع، لماذا؟ لكونه معطوفًا على سابقه، ولذلك نقول: عمروٌ هذا معطوف على زيد، وللمعطوف حكم المعطوف عليه، يعني: إن كان رفعًا فهو رفع، وإن كان نصبًا فهو نصب، وإن كان خفضًا فهو خفض، وكذلك الفاء وثم وغيرها.
ومن حيث المعنى تثبت لما بعدها ما ثبت لما قبلها، هذا المراد بالعطف.
(الْفَاءُ الْعَاطِفَةُ لِتَرْتِيبٍ) الترتيب معلوم .. أن الثاني يكون بعد الأول، فلا يسبقه في شيء، لكن الترتيب نوعان: ترتيب معنوي، يعني: حقيقي، وترتيب ذكري، يعني: المراد به الذكر في اللسان فحسب، وأما المعنوي فهو الأصل، جاء زيدٌ فعمروٌ إذا كان مجيء عمرو بعد مجيء زيد، فحينئذٍ يكون الترتيب معنويًا.
قال: {وَهُوَ قِسْمَانِ} ترتيب {مَعْنَوِيٌّ كَـ"قَامَ زَيْدٌ فَعَمْرٌو} يعني: زيد جاء أولًا ثم جاء بعده عمرو، ما الذي دلنا على ذلك؟ الفاء، ونحملها على أصلها وهو الترتيب المعنوي، وإذا جاءت الفاء للترتيب فالأصل فيها أنها للمعنوي لا للترتيب الذكري، وإنما الترتيب الذكري يكون تصحيحًا للكلام."