(( يَمْسَسْك ) )هذا واضح أنه فعل الشرط، أين الجواب؟ لم يقع عندنا جواب، وهو الفعل الماضي أو الفعل المضارع، وإنما جاء جملة اسمية، وحينئذٍ نقول: هذه الجملة لا تصلح أن تكون جوابًا، فوجب اقترانها بالفاء، هذا هو التعليل، ولذلك: (( فَهُوَ ) )الفاء واقعة في جواب الشرط (( هُوَ ) )هذا مبتدأ، (( قَدِيرٌ ) )هذا خبر، (( عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ) )متعلِّق به، والجملة حينئذٍ نقول: في محل جزم جواب الشرط، كيف في محل جزم؟ يعني: لو حُذفت وجيء بها ما يصلح أن يُجزمَ حينئذٍ يُجزمُ، يعني: إذا حُذفت الجملة الاسمية وجيء بفعل مضارع ظهر الجزم أو لا؟ نقول: ظهر الجزم؛ لأن هذا المحل فالأصل فيه أنه من أنواع الإعراب أن يكون مجزومًا، ولكن امتنع هنا أن يظهر الجزم للجملة الاسمية.
و {الثَّانِيَةُ: أَنْ تَكُونَ فِعْلِيَّةً كالاسمية، وَهِيَ الَّتِي فِعْلُهَا جَامِدٌ نَحْوُ قوله تعالى: (( إنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْك مَالًا وَوَلَدًا * فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ ) )} فعسى، الفاء هذه واقعة في جواب الشرط، لماذا؟ لكون عسى فعلًا ماضيًا، والفعل الماضي يصلح أن يكون جوابًا، أليس كذلك؟ ولذلك: إن قام زيد قمت، قمتُ هذا فعل ماضي، صلح أن يكون جوابًا، لكن الجامد لا يصلح أن يكون جوابًا للشرط، وحينئذٍ وجب اقترانه بالفاء.
{ (( إنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ) )، (( وَمَنْ يَكُنْ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا ) )، (( وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ ) )} كل هذه أفعال جامدة لا تصلح أن تباشر الشرط، وحينئذٍ وجب اقترانها بالفاء.
{الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ فِعْلُهَا} طلبيًا -عبر عنه بالإنشاء- {نَحْوُ} قوله تعالى: (( إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي ) )وهذا فعل أمر، والأمر لا يصلح أن يكون جوابًا للشرط، وحينئذٍ وجب اقترانه بالفاء.
وقوله تعالى: { (( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ ) )فِيهِ أَمْرَانِ: الاسْمِيَّةُ، وَالإِنْشَاءُ} .
الرَّابِعَةُ: أن تكون مقرونة بقد، كقوله: (( إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ ) ).
{الْخَامِسَةُ: أَنْ تَقْتَرِنَ بِحَرْفِ اسْتِقْبَالٍ نَحْوُ قوله تعالى: (( مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دَيْنِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ ) )} سَوفَ هذه لا تصلح أن تكون جوابًا للشرط، والجملة التي صُدِّرت بسوف لا تصلح أن تكون جوابًا للشرط فوجب اقترانها بالفاء.
السَّادِسَةُ: أَنْ تَقْتَرِنَ بِحَرْفٍ لَهُ الصَّدْرُ، كَقَوْلِ الشاعر:
فَإِنْ أَهْلَكْ فَذِي لَهَبٍ لَظَاهُ عَلَيَّ يَكَادُ يَلْتَهِبُ الْتِهَابَا
{فَذِي لَهَبٍ} أي: فرُبَّ ذي، أليس كذلك؟
{فَإِنْ أَهْلَكْ فَذِي} إن: شرطية، وأهلك: هذا فعل، وذي لهب، ذي يعني: صاحب لهب، والأصل: فذو لهب، وحينئذٍ: كيف جاءت هذه الفاء واقعة في شيء مُصدَّر؟ نقول:"ذي"أصلها: فرُبَّ ذي لهب.
{لِمَا عُرِفَ مِنْ أَنَّ"رُبَّ"مُقَدَّرَةٌ وَأَنَّ لَهَا الصَّدْرَ} أي: فرُبَّ ذي لهب.