فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 1890

وَقِيلَ: حَقِيقَةٌ فِي التَّبْيينِ، مَجَازٌ فِي غَيْرِهِ والمراد بيان الجنس، يعني: المعنى الأصلي لـ (مِنْ) ما هو؟ لابتداء الغاية، هذا هو المشهور الذي عليه جماهير النحاة، وحينئذٍ غير هذا المعنى يأتي على المسألة السابقة، لأن التضمين نوع مجاز، إما أن نقول: نُضمِّن الحرف على مذهب الكوفيين، وإما نُضمِّن الفعل، وكلاهما مجاز، لكن المعنى الأصلي الذي تُحمل عليه مِنْ هو ابتداء الغاية المكانية والزمانية.

(وَلَهَا مَعَانٍ) يعني: كثيرة، التنوين هنا للتكثير، غير ما ذُكِر.

{مِنْهَا: التَّعْلِيلُ، نَحْوُ قوله تعالى: (( يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنْ الصَّوَاعِقِ ) )أَيْ: لأَجْلِ الصَّوَاعِقِ} ويحتمل أنها سببية.

{وَمِنْهَا: الْبَدَلُ، نَحْوُ قوله تعالى: (( أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الآخِرَةِ ) )} يعني: بدل الآخرة.

{وَمِنْهَا: تَنْصِيصُ الْعُمُومِ} وهذه مهمة.

{وَهِيَ الدَّاخِلَةُ عَلَى نَكِرَةٍ لا تَخْتَصُّ بِالنَّفْيِ} يعني: مثل أحد وديار، هذه مختصة بالنفي .. لا تستعمل إلا في سياق النفي، لكن بعض النكرات بل هو الأصل في النكرات أنها لا تختص بالنفي، كرجل وإله ونحو ذلك.

{مَا جَاءَنِي مِنْ رَجُلٍ} رجلٍ ما إعرابه هذا؟ فاعل.

إذًا: ما جاءني من رجل، نقول: رجل هذا فاعل، ودخلت عليه مِنْ وهي زائدة، لماذا؟ لابتداء الغاية؟ نقول: لا، هنا أفادت التنصيص على العموم، يعني: هي الزائدة، بدليل أن ما بعدها فاعل، (( مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ ) )، جاء في نص القرآن، (( مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ ) )بشير هذا فاعل، والفاعل مرفوع، ورفعه هنا ضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، ولا إشكال في إطلاق الزائد في القرآن عند طلاب العلم، وحينئذٍ نقول: (مِنْ) أُريد بها التنصيص على العموم، لماذا؟ لأن الأصل:"مَا جَاءَنَا بَشِيرٌ"بَشِيرٌ نكرة في سياق النفي فيعم، والعموم إذا كان ظاهرًا يقبل التخصيص، وإذا كان نصًا لا يقبل التخصيص، إذًا: الثاني آكد من الأول، فإذا أردنا الثاني ما الوسيلة إليه؟ نزيد"من"، لكن بشرطين:

الأول: أن يكون ما بعدها نكرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت