فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 1890

{فَلَوْ قَالَ: لَهُ مِنْ دِرْهَمٍ إلَى عَشَرَةٍ، لَزِمَهُ تِسْعَةٌ} أليس كذلك؟ له من درهم إلى عشرة، ما قبل (إلى) داخل .. درهم واحد، {إلَى عَشَرَةٍ} العشرة ليست داخلة، وحينئذٍ له كم؟ له تسعة.

لَزِمَهُ تِسْعَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ، لِدُخُولِ الأَوَّلِ وَعَدَمِ دُخُولِ الْعَاشِرِ.

وَقِيلَ: لا يَدْخُلانِ فَيَلْزَمُهُ ثَمَانِيَةٌ.

وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ الْغَايَةُ مِنْ جِنْسِ الْمَحْدُودِ، كَالْمَرَافِقِ دَخَلَتْ، وَإِلاَّ فَلا تَدْخُلُ كَـ: (( ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إلَى اللَّيْلِ ) )وجاء النهي عن الوصال، فالليل ليس بداخل.

قال السيوطي في جمع الجوامع في (حتى وإلى) : متى دلت قرينةٌ على دخول الغاية أو عدمه فحينئذٍ أُعملت، يعني: هذه المسألة إما أن يدل الدليل على الدخول أو لا، أو لا يدل، واضح هذا؟ إما أن يدل الدليل على الدخول أو لا، أو لا يدل. متى دلت قرينة على دخول الغاية أو عدمه، هذا واضح. وإلا فثالثها، وإلا يدل الدليل ففيه ثلاثة أقوال، فثالثها الأصح: تدخل مع (حتى) دون (إلى) ، وهو الذي صححه المصنف هنا في (إلى) .

ورابعها: تدخل معهما إن كان من الجنس، فإن كانت (حتى) عاطفة دخلت وفاقًا.

قال في الشرح: والحاصل أنه متى دل دليل على دخول الغاية التي بعد (إلى وحتى) في حكم ما قبلها أو على عدم دخوله فواضح أنه يُعمل به، يعني: يُعمل بالدليل، فالأول كقوله: قرأت القرآن من أوله إلى آخره، وبعتك الحائط من أوله إلى آخره. قوله: آخره في الموضعين دل على ماذا؟ على الدخول .. دل على الدخول وأنه جعله غاية الاستيفاء.

وقوله: (( وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ) )جاءت السنة دالة على غسل المرفقين، يعني: هو داخل .. إلى المرافق، تشمل أو لا تشمل؟ وحينئذٍ لا ننظر إلى النص وحده، وإنما ننظر إلى السنة، فهي مفسرة، فنقول: (( وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ) )لو نظرنا إلى القاعدة التي ذكرها المصنف هنا دون نظر إلى السنة: المرافق لا تُغسل، لكن نقول: جاء دليل على أن ما بعد (إلى) هنا داخل، فدلت السنة على دخول المرافق في الغسل، والثاني: نحو (( ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ) )دل النهي عن الوصال عن عدم دخول الليل في الصيام، وإن لم يقم دليل على واحد منهما ففيها أقوال، وأصحها ما ذكره المصنف هنا رحمه الله تعالى.

قال: أصحها تدخل في (حتى) دون إلى، حملًا على الغالب في البابين، لأن الأكثر مع القرينة عدم الدخول مع إلى والدخول مع حتى فوجب الحمل عليه عند التردد.

قال رحمه الله تعالى: (عَلَى لِاسْتِعْلَاءٍ) يعني: على حرف.

{أَشْهَرُ مَعَانِيهَا: أَنْ تَكُونَ للاسْتِعْلاءٍ} وهو العلو، {سَوَاءٌ كَانَ ذَاتِيًّا، نَحْوُ قوله تعالى: (( وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ ) )} ومنه: (( الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ) ).

{أَوْ مَعْنَوِيًّا نَحْوُ قوله تعالى: (( وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا ) )} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت