فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 1890

{وَهِيَ لِلْإِيجَابِ} هذه زيادة أصولية، {وَهِيَ لِلْإِيجَابِ} يعني: هي من صيغ الإيجاب، سيأتي أن الوجوب يدل عليه"افعل"ونحوه، منها: على، وحينئذٍ نقول: هل عليَّ كذا؟ يقال: نعم عليك كذا، دل على الوجوب، لكن هل هي نص أم ظاهرة؟ هذا محل خلاف، والظاهر أنها ظاهرة في الوجوب، يعني: ليست نصًا فيه.

(وَهِيَ لِلْإِيجَابِ) يعني: {تَكُونُ أَيْضًا} (لِلإِيجَابِ) عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ.

قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي"فُرُوعِهِ"-فِي بَابِ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ-: وَ"عَلَى"ظَاهِرَةٌ فِي الْوُجُوبِ وهذا هو الصحيح .. أنها ليست نصًا فيه، لأنها محتملة، ما كان ظاهرًا فهو محتمل، والنص يعني: لا يحتمل.

(وَلَهَا مَعَانٍ) غَيْرُ ذَلِكَ:

أَحَدُهَا: التَّفْوِيضُ. قَالَ أَبُو حَيَّانَ فِي"النَّهْرِ"فِي قَوْلِه تَعَالَى: (( فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ) ): إذَا عَقَدْت قَلْبَك عَلَى أَمْرٍ بَعْدَ الاسْتِشَارَةِ، فَاجْعَلْ تَفْوِيضَك فِيهِ إلَى اللَّهِ.

الثَّانِي: الْمُصَاحَبَةُ، نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: (( وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ) )يعني: تدل على مع .. تفيد مع، يعني: مع حبه.

{الثَّالِثُ: الْمُجَاوَزَةُ} بمعنى عن.

نَحْوُ قَوْلِ الشَّاعِرِ:

إذَا رَضِيَتْ عَلَيَّ بَنُو قُشَيْرٍ

يعني: عنِّي.

الرَّابِعُ: التَّعْلِيلُ، نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: (( وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ ) )أَيْ: لِهِدَايَتِكُمْ.

الْخَامِسُ: الظَّرْفِيَّةُ، نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: (( وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ ) )أَيْ: فِي مُلْكِ سُلَيْمَانَ إلى غير ذلك من المعاني المذكورة.

قال: (فِي لِظَرْفٍ) يعني:"في"في معناها الأصلي تكون للظرفية، الظرف في الأصل هو الوعاء.

{زَمَانًا وَمَكَانًا، مِثَالُهُمَا قَوْلُه تَعَالَى: (( الم غُلِبَتْ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الأَرْضِ ) )} -هذه مكانية- { (( وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ ) )} هذه زمانية. إذًا:"في"تأتي للظرفية الزمانية والمكانية.

{وَقَدْ يَكُونُ الظَّرْفُ وَمَظْرُوفُهُ جِسْمَيْنِ} وحينذٍ تكون الظرفية حقيقية. {كَقَوْلِك: زَيْدٌ فِي الدَّارِ} زيد جسم، والدار جسم. وهذه الحقيقية وهي الأصل.

{وَقَدْ يَكُونَانِ مَعْنَيَيْنِ، كَقَوْلِك: الْبَرَكَةُ فِي الْقَنَاعَةِ} وهذه مجازية.

{وَقَدْ يَكُونُ الظَّرْفُ جِسْمًا، وَالْمَظْرُوفُ مَعْنًى كَقَوْلِك: الإِيمَانُ فِي الْقَلْبِ} وهذه مجازية.

{وَعَكْسُهُ، نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: (( بَلْ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ ) )} .

إذًا: متى تكون حقيقية؟ إذا كان الظرف والمظروف جسمين، وأما ما عدا ذلك من الصور الثلاث فهي مجازية.

(وَهِيَ بِمَعْنَاهُ عَلَى قَوْلٍ) (وَهِيَ) - في- (بِمَعْنَاهُ) ، يعني بمعنى الظرفية.

(عَلَى قَوْلٍ) مر معنا أن قوله: (عَلَى قَوْلٍ) يفيد ماذا؟ يفيد عدم الترجيح، بمعنى: أنه قَوِيَ الخلاف فلم يرجِّح المصنف رحمه الله تعالى، يعني: لم يذكر لنا القول الراجح في المسألة لقوة الترجيح ولعدم وقوفه على مصحح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت