فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 1890

(وَهِيَ) أي: في، (بِمَعْنَاهُ) في قَوْله تَعَالَى: (( وَلأَصْلُبَنكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ ) )، هذا مختلف فيه، في هنا إذا قيل على بابها: (( فِي جُذُوعِ النَّخْلِ ) )يعني: من شدة العذاب والتعذيب صاروا داخلين، أو تكون"في"هنا بمعنى: على"ولأصلبنكم على جذوع النخل"، وكلاهما جائز، لكن الأول أبلغ في المعنى، بمعنى: أن العذاب بلغ بهم حتى صاروا داخلين في الجذور.

وَجَعَلَهَا الزَّمَخْشَرِيُّ وَالْبَيْضَاوِيُّ: لِلظَّرْفِ مَجَازًا، كَأَنَّ الْجِذْعَ صَارَ ظَرْفًا لِلْمَصْلُوبِ، لَمَّا تَمَكَّنَ عَلَيْهِ تَمَكَّنَ الْمَظْرُوفُ مِنْ الظَّرْفِ.

وَقَالَ أَكْثَرُ الأَصْحَابِ: هِيَ بِمَعْنَى عَلَى والأصل إذا كان"قال أكثر الأصحاب"أن يقدمه، لماذا يقول على قول؟ أما التزم في المقدمة أنه يذكر ما قدمه المصنف .. صاحب التحرير، وما عليه أكثر الأصحاب، وحينئذٍ كان الأصل أن المصنف رحمه الله تعالى يقول: وهي بمعناه في: (( وَلأَصْلُبَنكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ ) )يعني: يجزم؛ لأنه التزم بأن ما يذكره هنا ليس رأيه فحسب، وإنما هو ما عليه أكثر الأصحاب، فإذا كان أكثر الأصحاب على أنها بمعنى"على"حينئذٍ يقول: وليست بمعناه في الآية.

وَقَالَ أَكْثَرُ الأَصْحَابِ: هِيَ بِمَعْنَى عَلَى، كَقَوْلِ الْكُوفِيِّينَ وَابْنِ مَالِكٍ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (( أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ ) )أَيْ: عَلَيْهِ. (( قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ ) )أَيْ: عَلَيْهَا.

وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: (( أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ ) )أَيْ عَلَى السَّمَاءِ أو (( فِي السَّمَاءِ ) )يعني: في العلو، يعني يجوز الوجهان.

(وَلِاسْتِعْلَاءٍ) يعني: تأتي لاستعلاء"في"تأتي للاستعلاء، كالمثال المتقدم: (( أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ ) )أي: على السماء.

(وَتَعْلِيلٍ) نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: (( فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ ) )أَيْ: لأَجْلِهِ.

وَمِنْهُ قوله تعالى: (( لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) )، وَأَنْكَرَهُ الرَّازِيّ وَالْبَيْضَاوِيُّ.

(وَسَبَبِيَّةً) يعني: تأتي"في"سببية، {كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: دَخَلَتْ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ يعني: بِسَبَبِ هِرَّةٍ} .

(وَمُصَاحَبَةٍ) يعني: تأتي للمصاحبة بمعنى مع.

{نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: (( فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ ) )} يعني: مع زينته، ومحتمل أنها على ظاهرها.

{ (( اُدْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ ) )} يعني: مع أمم، ويحتمل أنها على ظاهرها: في أمم، تكون في بمعنى الإحاطة. {أَيْ مَعَهُمْ مُصَاحِبِينَ} .

(وَتَوْكِيدٍ) يعني: تأتي للتوكيد، {نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: (( وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا ) )إذْ الرُّكُوبُ يُسْتَعْمَلُ بِدُونِ"فِي"فَهِيَ مَزِيدَةٌ تَوْكِيدًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت