فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 1890

(وَلِتَعْوِيضٍ) يعني: تأتي للتعويض، {وَهِيَ الزَّائِدَةُ عِوَضًا عَنْ أُخْرَى مَحْذُوفَةٍ، كَقَوْلِهِ:"رَغِبْتُ فِيمَنْ رَغِبْتُ"، أَيْ: فِيهِ} لكن رغب الأصل فيه أنه يتعدى بـ"في"أو"عن"، لكن ما دام أنه أظهر"في"هنا حينئذٍ الثاني الأصل فيه أن يكون ملفوظًا، لكن حذفه لماذا؟ لدلالة ما قبله عليه، وحينئذٍ لا نقول بمعنى التأويل.

(وَبِمَعْنَى الْبَاءِ) يعني: {تَأْتِي"فِي"بِمَعْنَى الْبَاءِ، كقَوْله تَعَالَى: (( يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ) )أَيْ: يُلْزِمُكُمْ بِهِ} .

(وَإِلَى) يعني: {وَتَأْتِي أَيْضًا بِمَعْنَى"إلَى"نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: (( فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ ) )أَيْ: إلَيْهَا غَيْظًا} .

وتأتي بِمَعْنَى (مِنْ) الْجَارَّةِ، كَقَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ:

وَهَلْ يَعِمَنْ مَنْ كَانَ أَحْدَثُ عَهْدِهِ ثَلاثِينَ شَهْرًا فِي ثَلاثَةِ أَحْوَالِ

أَيْ: مِنْ ثَلاثَةِ أَحْوَالٍ.

{"وَ"تَأْتِي"اللاَّمُ"} الكلام في اللام، (وَاللَّامُ) لو قال: واللام على سياق ما مضى كان أولى.

(وَاللَّامُ لِلْمِلْكِ حَقِيقَةً لاَ يُعْدَلُ عَنْهُ) إلا بدليل، يعني: اللام الجارة .. حرف جر، تأتي للملك حقيقة، وقد يكون الملك مجازًا، لكن المراد به الحقيقة.

(لا يُعْدَلُ عَنْهُ) {إِلاَّ بِدَلِيلٍ} يعني: هو الأصل فيه، وهذا بناءً على تقرير معنىً من المعاني لحرف ما، ثم بعد ذلك كل معنىً يأتي الحرف له نقول: هذا ليس لمعناه الأصلي وإنما هو مجاز، والأصل في اللام أنها للملك حقيقة، وذلك إذا دخلت بين ذاتين ودخلت على من يملك، المال لزيد، الحمد لله، لا بأس، تكون للملك.

قال: (لا يُعْدَلُ عَنْهُ) {أَيْ: عَنْ الْمِلْكِ إِلاَّ بِدَلِيلٍ} يعني: بقرينة، ليس المراد"دليل"نص من الشارع، إنما المراد به قرينة.

{قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي التَّمْهِيدِ} .

(وَلَهَا مَعَانٍ) أي: كثيرة.

{أَحَدُهَا: التَّعْلِيلُ، نَحْوُ: زُرْتُك لِشَرَفِكَ} وهذا كثير.

{وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: (( لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ ) )} يعني: لأجل أن تحكم بين الناس.

{وَقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ لِرِضَى زَيْدٍ} أي: لأجله، {فَتَطْلُقُ فِي الْحَالِ، رَضِيَ زَيْدٌ أَوْ لَمْ يَرْضَ، لأَنَّهُ تَعْلِيلٌ لا تَعْلِيقٌ} نعم.

{الثَّانِي: الاِسْتِحْقَاقُ، نَحْوُ: النَّارُ لِلْكَافِرِينَ} وعلى وجهٍ: الحمد لله، الاستحقاق، إذا دخلت بين ذاتين.

على من لا يملك، هذا الاستحقاق؟ هذا الاختصاص، إذا دخلت بين ذات ومعنى ودخلت على المعنى.

الثَّالِثُ: الاخْتِصَاصُ، نَحْوُ: الْجَنَّةُ لِلْمُؤْمِنِينَ.

وَفَرَّقَ الْقَرَافِيُّ بَيْنَ الاسْتِحْقَاقِ وَالاخْتِصَاصِ: بِأَنَّ الاسْتِحْقَاقَ أَخَصُّ يعني: لم ينظر إلى المدخول والمدخول عليه، لكن المشهور عند النحاة هو ما ذكرته، أن تدخل بين ذاتين وتدخل على من يملك، هذه للملك. أن تدخل بين ذاتين وتدخل على من لا يصح منه الملك هذا الاختصاص، نقول ماذا؟ الحصير للمسجد.

أن تدخل بين ذات ومعنى وتدخل على المعنى حينئذٍ نقول: هذه للاستحقاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت