فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 1890

قال القرافي: {بِأَنَّ الاِسْتِحْقَاقَ أَخَصُّ، فَإِنَّ ضَابِطَهُ: مَا شَهِدَتْ بِهِ الْعَادَةُ، كَمَا شَهِدَتْ لِلْفَرَسِ بِالسَّرْجِ، وَبِالْبَابِ لِلدَّارِ. وَقَدْ يَخْتَصُّ الشَّيْءُ بِالشَّيْءِ مِنْ غَيْرِ شَهَادَةٍ عَادَةً، نَحْوُ: هَذَا ابْنٌ لِزَيْدٍ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ لَوَازِمِ الإِنْسَانِ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ} لكن هذا ضابط لا ينضبط.

{الرَّابِعُ: لاَمُ الْعَاقِبَةِ، وَيُعَبَّرُ عَنْهَا بلام الصَّيْرُورَةِ، وَبِلامِ الْمَآلِ نَحْوُ قوله تعالى: (( فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ) )} ، (( فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ ) )يعني: لأجل أن يكون، أو فصار لهم كذلك؟ صار لهم كذلك، يعني: حصل ما بعد اللام اتفاقًا، وكل لام تعليل في القرآن عند الأشاعرة فهي لام الصيرورة .. يحملونها على هذا؛ لأنهم ينكرون مسائل التعليل، سواء التعليل في أفعال الله عز وجل أو في باب الأسباب، السبب ليس له أثر في المسبَّب، وحينئذٍ كل لام للتعليل فهي لام الصيرورة، وانتبهوا لهذا في التفاسير.

الْخَامِسُ: التَّمْلِيكُ. نَحْوُ: وَهَبْت لِزَيْدٍ دِينَارًا.

السَّادِسُ: شِبْهُ الْمِلْكِ، (( وَاَللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا ) ).

السَّابِعُ: تَوْكِيدُ النَّفْيِ، أَيُّ نَفْيٍ كَانَ، نَحْوُ قولِه تعالى: (( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ) )وهذه لام الجحود، يُعَبَّرُ عَنْهَا بِلاَمِ الْجُحُودِ، لِمَجِيئِهَا بَعْدَ نَفْيٍ؛ لأَنَّ الْجَحْدَ هُوَ نَفْيُ مَا سَبَقَ ذِكْرُهُ.

الثَّامِنُ: لِمُطْلَقِ التَّوْكِيدِ، وَهِيَ الدَّاخِلَةُ لِتَقْوِيَةِ عَامِلٍ ضَعِيفٍ بِالتَّأْخِيرِ وهذه مهمة، وتأتيك في الإعراب .. التفسير.

{نَحْوُ قوله تعالى: (( إنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ ) )} الأصل ماذا؟ تعبرون الرؤيا، الرؤيا هذا مفعول به لتعبرون، تقدم المفعول على العامل، وإذا تقدم المفعول على العامل ضعف تسَلُّطُ العامل عليه، فيحتاج إلى تقوية.

فكل مفعول به، هذه القاعدة: فكل مفعول به تقدم على عامله جاز أن تدخل عليه اللام تقوية، تقول: ضربتُ زيدًا، دخول اللام هنا شاذ وليس بقياس، ضربتُ زيدًا ضربتُ لزيد، هذا شاذ، لكن إذا قدمت زيد، قلت: زيدًا ضربتُ؛ لك وجهان، زيدًا ضربتُ على الأصل، لزيدٍ ضربتُ، وحينئذٍ اللام هذه زائدة، وزيد هذا مفعول به منصوب، وضربتُ هذا العامل، هذا الأصل فيه.

الموضع الثاني الذي تُزاد فيه قياسًا: إذا كان العامل مشتقًا .. ليس بفعل (( فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ) )والأصل فيه: فعَّال ما يريد، مفعول به، ولذلك: فعَّال لما يريد، لماذا دخلت اللام؟ نقول: تقوية للعامل، كيف تقوية للعامل؟ والمعمول متأخر؟ نقول: لأن العامل فرع وهو الاسم، والاسم الأصل فيه أنه لا يعمل، الأصل في العمل للأفعال، وإعمال الأسماء هذا فرع، وفيه ضعف، ولذلك لا يعمل الاسم مطلقًا، لا بد من شروط، والفعل يعمل بلا شرط وقيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت