قال هنا: {لِمُطْلَقِ التَّوْكِيدِ} كيف لمطلق التوكيد وهي زائدة؟ لأننا نقول: الحرف الزائد يفيد التوكيد، ليس مراد النحاة .. بإجماع النحاة، بل بإجماع أهل اللغة: أنهم إذا قالوا: حرف زائد سواء كان في اللغة أو في القرآن أو في السنة مرادهم أنه جاء للتأكيد فحسب، وليس المراد أنه لا معنى له، لا، لم يقل أحد من أهل العلم ولا ممن شم رائحة العلم أن في القرآن حرف ليس له معنىً البتة، وإنما قالوا: حرف زائد في القرآن وأرادوا به التوكيد، وهذا كثير، ولذلك نقول: الصحيح أن في القرآن ما هو زائد من الحروف، وهو كثير؛ لأنه في لسان العرب كذلك، لكن المراد به: التوكيد، وليس المراد به أنه زائد لا معنى له .. دخوله وخروجه سواء، هذا لم يقل به أحد من أهل العلم، ونقول: لن ننكر الزيادة في القرآن بناءً على أنه يمكن أن يفهم منه أنه دخوله وخروجه سواء، ليس هذا المراد البتة.
{وَهِيَ الدَّاخِلَةُ لِتَقْوِيَةِ عَامِلٍ ضَعِيفٍ بِالتَّأْخِيرِ، نَحْوُ قوله تعالى: (( إنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ ) )الأَصْلُ: تَعْبُرُونَ الرُّؤْيَا، أَوْ لِكَوْنِهِ فَرْعًا فِي الْعَمَلِ} هذا مثل ماذا؟ { (( فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ) )وَهَذَانِ مَقِيسَانِ} ما هما هذان؟ تقدم المعمول على العامل مقيس.
الثاني: إذا كان العامل يعمل بالفرعية كالمشتق ونحوه، ما عداه فهو شاذ. هذه فائدة تأتيكم كثيرًا في التفسير، انتبهوا لها.
وَهَذَانِ مَقِيسَانِ. وَرُبَّمَا أُكِّدَ بِهَا بِدُخُولِهَا عَلَى الْمَفْعُولِ، نَحْوُ قوله تعالى: (( رَدِفَ لَكُمْ ) )، وَلَمْ يَذْكُرْ سِيبَوَيْهِ زِيَادَةَ اللاَّمِ، وَتَابَعَهُ الْفَارِسِيُّ.
التَّاسِعُ: أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى"إِلَى"نَحْوُ قوله تعالى: (( سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ ) )يعني: إلى بلد ميت.
{الْعَاشِرُ: التَّعْدِيَةُ، نَحْوُ: مَا أَضْرِبَ زَيْدًا لِعَمْرٍو} يعني: في هذا التركيب.
وَجَعَلَ مِنْهُ ابْنُ مَالِكٍ قوله تعالى: (( فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْك وَلِيًّا ) ). وَقِيلَ: إنَّهَا تُشْبِهُ الْمِلْكَ.
الْحَادِيَ عَشَرَ: بِمَعْنَى"عَلَى"نَحْوُ قوله تعالى: (( يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ ) )يعني: على الأذقان.
قال رحمه الله تعالى: (بَلْ لِعَطْفٍ وَإِضْرَابٍ، إِنْ وَلِيَهَا مُفْرَدٌ فِي إثْبَاتٍ فَتُعْطِي حُكْمَ مَا قَبْلَهَا لِمَا بَعْدَهَا) .
(بَلْ) هذه من حروف العطف، تفيد التشريك في الحكم فقط في المفردات، يعني: كونه معربًا .. رفعًا أو نصبًا أو خفضًا، لكن من حيث المعنى تخالف، ليست كالفاء والواو، وإنما تعاكسه فلا تُشرِّكَهم.
(لِعَطْفٍ) على الأصل، لأنها حرف عطف.
(وَإِضْرَابٍ) والمراد بالإضراب: الإبطال، متى؟ قال: (إِنْ وَلِيَهَا) يعني: صار تاليًا لها .. تابعًا لها .. بعدها.
(مُفْرَدٌ) لا جملة.
(فِي إِثْبَاتٍ) لا في نفي، هذه قيود.
{نَحْوُ: جَاءَ زَيْدٌ بَلْ عَمْرٌو} انظر: جاء زيد بل، هذه العطف وهي إضراب، ووليها مفرد وهو عمرو، وجاء في إثبات وهو: جاء زيد.