فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 1890

{وَأَكْرِمْ زَيْدًا بَلْ عَمْرًا} انظر: جاء زيد بل عمرو، عمرو زيدٌ بالرفع، أكرم زيدًا عمرًا بالنصب، إذًا: هي عاطفة .. باقية على أصلها، وإنما الكلام في معناها .. في مدلولها، هل تفيد إثبات ما قبلها لما بعدها أم لا؟ هذا فيه تفصيل، وفيه خلاف طويل بين النحاة، يعني: ليست على سَنَنِ حروف العطف السابقة، لأننا تقول: جاء زيد وعمرو، عمروٌ ثبت له المجيء كما ثبت لزيد، ليس هنا كذلك.

قال: (فَتُعْطِي) وحينئذٍ بهذه الشروط السابقة، (فَتُعْطِي حُكْمَ مَا قَبْلَهَا لِمَا بَعْدَهَا) {وَهُوَ مَجِيءُ زَيْدٍ فِي الْمِثَالِ الأَوَّلِ، وَإِكْرَامُ زَيْدٍ فِي الْمِثَالِ الثَّانِي} .

(لِمَا بَعْدَهَا) {أَيْ: بَعْدَ"بَلْ"فِي الْمِثَالَيْنِ، وَهُوَ عَمْرٌو} وحينئذٍ: جاء زيدٌ بل عمروٌ؛ أعطيت ما بعد بل حكم ما قبلها وهو المجيء، وحينئذٍ أثبت المجيء لعمرو، أكرِم زيدًا بل عمرًا؛ حينئذٍ أكرم عمرًا، أعطيت ما بعد بل الإكرام.

فهي في هذا النوع لسلب الحكم قطعًا عما قبلها وتجعله لما بعدها، يعني: ما قبلها يصير في حكم المسكوت عنه، أثبته أولًا .. هنا جاء معنى الإضراب وهو الإبطال، جاء زيدٌ أثبتَّ المجيء لزيد، أليس كذلك؟ قلت: بل عمروٌ، سلبت زيدًا من إثبات المجيء وأثبته لعمرو، طيب. وزيد جاء أم لا؟ صار في حكم المسكوت عنه، يعني: لم يُثبَت له مجيء ولم يُنْفَ عنه مجيء، إذًا: لم تشرِّكه في الحكم الذي هو المعنى.

أي: يصير الأول كالمسكوت عنه، ويثبتُ الحكم للثاني كالمثالين السابقين.

إذًا: بل في مفرد في إثبات، حينئذٍ تعطي حكم ما قبلها لما بعدها، تنقل الحكم، طيب. يرد السؤال: ما قبلها ما حكمه؟ نقول: في حكم المسكوت عنه، لم تُثبت ولم تَنفي.

(وَفِي نَفْيٍ فَتُقَرِّرُ مَا قَبْلَهَا وَضِدَّهُ لِمَا بَعْدَهَا) يعني: {وَإنْ وَلِيَهَا مُفْرَدٌ} الكلام في المفردات، ِ لكن في نفي لا في إثبات، نحو ماذا؟ {مَا قَامَ زَيْدٌ بَلْ عَمْرٌو} هنا نفي، ما قام زيدٌ بل عمروٌ.

{وَلا تَضْرِبْ زَيْدًا بَلْ عَمْرًا} قال: (فَتُقَرِّرُ) يعني ماذا؟ تثبت وتؤكد حكم ما قبلها، إذًا: لا تسلبه كما هو الشأن في الإثبات، بل يبقى على حاله، ما جاء زيد، إذًا: منفيٌ عنه.

{وَهُوَ نَفْيُ قِيَامِ زَيْدٍ فِي الْمِثَالِ الأَوَّلِ، وَالنَّهْيُ عَنْ ضَرْبِ زَيْدٍ فِي الْمِثَالِ الثَّانِي} .

(وَضِدَّهُ) يعني: وتثبت وتُقرِّرُ (ضِدَّهُ) أَيْ: ضِدَّ حُكْمِ مَا قَبْلَهَا (لِمَا بَعْدَهَا) فتقرر نفي القيام أو النهي لزيد وضده لعمرو، وهذا قول الجمهور، يعني في قولك: ما قام زيد بل عمرو، عمروٌ قائم أم لا؟ ما قام زيد بل عمرو، عمروٌ قائم، كيف؟ لأن بل في مفرد في نفي تقرر حكم ما قبلها، يعني: لا تسلبه الحكم فيبقى منفيًا: ما قام زيد، إذًا: ما حكم زيد؟ لم يقم، تعطي ما بعدها ضد ما قبلها، أو إن شئت قل: نقيض ما قبلها وهو إثبات القيام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت