فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 1890

إذًا: منذ أن ترى الفعل بعد إذا مباشرة ليست الفجائية؛ لأن الفجائية لا يليها إلا الاسم الذي هو مبتدأ، فإذا مر بك الفعل فاحكم قطعًا؛ بأنها ليست فجائية.

(( إذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ ) )هذه فجائية، وأنتم هذا مبتدأ.

{وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْمُفَاجَأَةِ} قوله تعالى: { (( فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى ) )، وَلاَ تَحْتَاجُ إِذًا الْمُفَاجَأَةُ إِلَى جَوَابٍ. وَمَعْنَاهَا الْحَالُ} .

فبالحضرة الأسد، يعني: الآن، خرجتُ فإذا الأسد، يعني: أمامي، يعني: وقت الخروج، ليس سابقًا ولا لاحقًا، تفيد الحال .. الآن، خرجت فإذا كذا، فألقاها فإذا هي حية .. مباشرة منذ أن ألقى، لم تتأخر ولم تتقدم.

هذا المراد بها أنها للحال.

{قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَمَعْنَى الْمُفَاجَأَةِ} وهذا أورده السيوطي كذلك في شرح الكوكب الساطع {وَمَعْنَى الْمُفَاجَأَةِ: حُضُورُ الشَّيْءِ مَعَك فِي وَصْفٍ مِنْ أَوْصَافِك الْفِعْلِيَّةِ} كالخروج مثلًا {وَتَصْوِيرُهُ فِي قَوْلِك: خَرَجْتُ فَإِذَا الأَسَدُ فَمَعْنَاهُ: حُضُورُ الأَسَدِ مَعَك فِي زَمَنِ وَصْفِك بِالْخُرُوجِ} وهو فعلي.

إذًا: {مَعْنَاهُ: حُضُورُ الأَسَدِ مَعَك فِي زَمَنِ وَصْفِك بِالْخُرُوجِ، أَوْ فِي مَكَان خُرُوجِكَ، وَحُضُورُهُ مَعَك فِي مَكَانِ خُرُوجِكِ أَلْصَقُ بِكَ مِنْ حُضُورِهِ فِي زَمَنِ خُرُوجِكَ} يعني: هي ظرف مكان أنسب من كونها ظرف زمان، هو الآن يشير إلى ماذا؟ إلى الخلاف في نوعها: هل هي ظرف زمان أو ظرف مكان؟ يقول: ألصق بك مكانًا من الزمن.

{لأَنَّ ذَلِكَ الْمَكَانَ يَخُصُّكَ دُونَ مَنْ أَشْبَهَك. وَذَلِكَ الزَّمَانُ لاَ يَخُصُّكَ دُونَ مَنْ أَشْبَهَك} يعني: المكان لا يشاركك فيه أحد، خرجتُ فإذا الأسد. المكان ليس فيه مشاركة، أما الزمن فلا، فثم مشاركة بينك وبين غيرك.

{وَكُلَّمَا كَانَ أَلْصَقَ كَانَتْ الْمُفَاجَأَةُ فِيهِ أَقْوَى} .

هذا في"إذا"التي تكون للفجائية أو تكون مفاجأة، وهي حرف على ما ذكره ابن مالك وغيره رحمه الله تعالى.

وتأتي أيضًا قال: (وَظَرْفًا) يعني: تأتي إذا تخرج عن الفجائية والمفاجئة وتأتي ظرفًا يعني: اسم .. صارت اسمًا، والسابقة هي حرف، وهذا لا مانع منه: أن يكون اللفظ أو الحرف الواحد -الحرف بالمعنى الأعم- أن يكون تارة يدل على معنى ويرجح كونه اسمًا، وتارة أخرى يأتي ويدل على معنى مغاير للمعنى السابق ويكون حرفًا .. لا إشكال فيه، فهو إذا كان كذلك فحينئذٍ صار اسمًا، ولذلك"على"تأتي اسمية وتأتي حرفية، إذا سبق عليه يعني دخولًا"مِن"صار اسمًا: جاء مِن عليه يعني: من فوقه، فحينئذٍ"على"صارت بمعنى فوق.

وعلى إذا لم يسبقها من، فهي حرف كالاستعلاء (( الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ) ) [طه:5] نقول هنا على تفيد العلو.

هنا قال: (ظَرْفًا) ولا ينافي ما سبق أنها حرف، فإنها بمعنًى هي حرف وبمعنًى آخر هي ظرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت