قال: (لِمُسْتَقْبَلٍ) يعني: تدل على زمن مستقبل، لا ماض وحال؛ لأن الأزمنة ثلاثة، والذي رجح هذا: أنها ضُمنت معنى الشرط، والشرط إنما يكون في المستقبل .. لا يكون في الحال ولا في الماضي، الذي رجّح كون إذا الظرفية أنها للمستقبل لا للزمن الحال ولا للزمن الماضي أنها متضمنة لمعنى الشرط والشرط إنما يكون في المستقبل. إن جاءني زيد أكرمته، هل هذا في الحال؟ لا، ليس وقت الكلام .. لم يقع، لا إكرام ولا مجيء، كذلك ليس في الزمن الماضي، فلم يقع لا إكرام ولا مجيء.
إذًا: إن جاءني متى؟ في المستقبل، ولذلك ما ضُمِّن معنى الشرط أفاد الاستقبال، وهذا الذي جعل المصنف هنا ينفي أن تكون للماضي والحال مع كون بعضهم أثبت ذلك كما سيذكره.
قال:: (وَظَرْفًا لِمُسْتَقْبَلٍ) ، يعني: تأتي إذا ظرفًا، لزمن مستقبل (لاَ) زمنٍ (مَاضٍ وَحَالٍ) يعني: ولا زمن حال، حال كون إذا وهي ظرف (مُتَضَمِّنَةً مَعْنَى الشَّرْطِ غَالِبًا) يعني في الغالب، يعني تأتي للمستقبل في الغالب.
{وَتَخْتَصُّ} حينئذٍ {بِالدُّخُولِ عَلَى الْجُمْلَةِ الْفِعْلِيَّةِ} عكس إذا الفجائية.
إذا الفجائية تختص بالجملة الابتدائية، وإذا الشرطية تختص بالجملة الفعلية (( إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ) ) [النصر:1] قال: (( فَسَبِّحْ ) ) [النصر:3] الفاء واقعة في جواب الشرط: سبِّح هذا فعل طلبي، ومر معنا أن الفاء الرابطة تكون واقعة في جواب الشرط إذا كانت جملة فعلية فعلها إنشاء أو طلبي أو فعل أمر: (( فَاتَّبِعُونِي ) ) [آل عمران:31] الفاء واقعة جواب الشرط، كذلك هنا: (( فَسَبِّحْ ) ) [النصر:3] جواب الشرط.
قال: {وَلِذَلِكَ تُجَابُ هِيَ بِمَا تُجَابُ بِهِ أَدَوَاتُ الشَّرْطِ} لأن ما ضُمِّن معنى الشيء أخذ حكمه، {نَحْوُ"إذَا جَاءَ زَيْدٌ فَقُمْ إلَيْهِ"، فَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى ظَرْفِيَّتِهَا، إلاَّ أَنَّهَا ضُمِّنَتْ مَعْنَى الشَّرْطِ} هذا المشهور.
قالوا: وقد لا تضمن معنى الشرط، يعني: إذا الظرفية على مرتبتين: قد تضمن معنى الشرط وهذا هو الغالب فيها، وقد تخرج عن الشرطية، فحينئذٍ تدل على الظرفية فحسب، مثَّلوا له بمثال نحو: آتيك إذا احمر البُسر يعني: وقت احمراره. هنا ليس فيه معنى الشرط، ليس فيه تعليق وليس فيه استقبال، قد يفهم الاستقبال من الظرف، لكن من حيث إذا لا، حينئذٍ نقول: هذه مجردة عن الشرط.
{إلاَّ أَنَّهَا ضُمِّنَتْ مَعْنَى الشَّرْطِ. وَلِذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ لَهَا سَائِرُ أَحْكَامِ الشَّرْطِ: فَلَمْ يُجْزَمْ بِهَا الْمُضَارِعُ} يعني: ليست عاملة؛ لأن أدوات الشرط على نوعين: عاملة وليست عاملة.
{وَلا تَكُونُ إلاَّ فِي الْمُحَقَّقِ} نحو: إذا طلعت الشمس فائتني، يعني: الذي يقع ويتحقق بالفعل، وليس في المشكوك، يعني: إذا الشرطية إذا استعملت إنما يكون ما بعدها محقق الوقوع، يعني: لا مشكوكًا في وقوعه بخلاف إنْ، إنْ هذه تدل على الشرطية، لكن تستعمل من حيث المعنى البلاغي في المشكوك فيه، إذا أردت أن تدل على أن مجيء زيد أنت متحقق من وقوعه، فحينئذٍ تقول: إذا جاءني زيد أكرمته، إذا كنت متحققًا من وجود أو من مجيء زيد.