فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 1890

أما إذا كنت شاكًا فتقول: إن جاءني زيدٌ أكرمته، حينئذٍ العدم .. عدم المجيء آكد من المجيء، والجملة السابقة العكس، يعني: إذا علمت من حال الشخص بأنه سيأتي حينئذٍ تقول: إذا جاء زيد أكرمته، هذا إذا ترجح عندك وتحقق المجيء، وأما إذا لم يكن كذلك فتأتي بـ: إن.

قال: {وَمِنْهُ: (( وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ) )} [الإسراء:67] هنا جاء بإذا الدالة على تحقق الوقوع، ولا شك أن الضر هذا لاحق بالبحر؛ لأَنَّ مَسَّ الضُّرِّ فِي الْبَحْرِ مُحَقَّقٌ.

وَلَمَّا لَمْ يُقَيَّدْ يعني: الضر بِالْبَحْرِ أَتَى بِإِنْ الَّتِي تُسْتَعْمَلُ فِي الْمَشْكُوكِ فِيهِ نَحْوُ قولِهِ تَعَالَى: (( وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ ) ) [فصلت:49] }.

في بعض النسخ (( وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ ) )غلط هذا؛ لأنه أراد ماذا؟ {وَلَمَّا لَمْ يُقَيَّدْ بِالْبَحْرِ أَتَى بِإِنْ} الشرطية، بِالْبَحْرِ أَتَى بِإِنْ الَّتِي تُسْتَعْمَلُ فِي الْمَشْكُوكِ فِيهِ نَحْوُ (( وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ ) ) [فصلت:49] } هنا لم يقيده، يعني الشر ما قيده بالبحر وإنما أطلقه، وهذا غير متحقق الوقوع، أما البحر فهو مظنة للضر والشر، وهذا الأصل فيه (( وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ ) ) [فصلت:49] .

لأنه أراد للمشكوك فيه واستعمل له إن لا إذا.

{وَتَخْتَصُّ بِالدُّخُولِ عَلَى الْجُمْلَةِ الْفِعْلِيَّةِ الْمَعْنَى} ، وما قاله المصنف هنا {فِي الْمَتْنِ مِنْ كَوْنِ إِذَا لاَ تَجِيءُ لِمَاضٍ وَلاَ لِحَالٍ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ} .

ولذلك قال: (مُسْتَقْبَلٍ لاَ مَاضٍ) يعني: لا تأتي إذا للزمن الماضي، (وَحَالٍ) يعني: لا تأتي للزمن الحال، وهذا هو مذهب الجمهور.

وَتَأَوَّلُوا مَا أَوْهَمَ خِلافَ ذَلِكَ.

وَمِمَّا أَوْهَمَ مَجِيئَهَا لِلْمَاضِي: نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: (( وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ ) )هذا فيما سبق .. في الماضي، وقوله تعالى: { (( وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا ) )} هذه نزلت بعد الرؤيا والانتظار قاله ابن مالك وأنكره الجمهور.

{وَمِمَّا أَوْهَمَ مَجِيئَهَا لِلْحَالِ نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: (( وَاللَّيْلِ إذَا يَغْشَى ) )} الغشيان هذا مقارن لليل، دل على أنها للحال، وقوله: { (( وَالنَّجْمِ إذَا هَوَى ) )} . قاله ابن الحاجب.

{وَقَالُوا: إنَّهَا لَمَّا جُرِّدَتْ هُنَا عَنْ الشَّرْطِ جُرِّدَتْ عَنْ الظَّرْفِ. فَتَكُونُ هُنَا لِمُجَرَّدِ الْوَقْتِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ ظَرْفًا مُخْتَصَّةً بِأَحَدِ الأَزْمِنَةِ الثَّلاثَةِ} .

نحو: (( حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا ) ) [الزمر:71] حينئذٍ نقول إذًا:"إذا"قد تخرج عن الظرفية وقد تخرج عن الاستقبال وعن الشرط، بناء على ما ذهب إليه ابن مالك رحمه الله تعالى في الماضي وعلى ما ذهب إليه ابن الحاجب في الحال، والجمهور على خلاف ما ذكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت