فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 1890

إِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ: فَتَأْتِي (ظَرْفًا وَمَفْعُولًا بِهِ وَبَدَلًا مِنْهُ وَلِتَعْلِيلٍ وَمُفَاجَأَةٍ) ، يعني: إذا تقرر ما سبق أن: إذ اسم وهي لزمن ماض فقط وعليه الجمهور، ولا تأتي للاستقبال، وحينئذٍ قال: (ظَرْفًا) يعني: تأتي ظرفًا، وقدمه لأنه الغالب فيها، والسيوطي رحمه الله تعالى في الجمع وغيره لم يذكر إلا النوعين، قال: فتكون اسمًا للزمن الماضي إما ظرفًا وهو الغالب، ومفعولًا به، وذكر مثالين.

قال هنا: {ظَرْفًا لِزَمَنٍ مَاضٍ نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: (( فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) )} ، (وَمَفْعُولًا بِهِ) يعني: تأتي مفعولًا به، إما لفعل مذكور أو لفعل محذوف، على القاعدة في المفاعيل: أن العامل قد يكون ملفوظًا وقد يكون محذوفًا، وإذا كان محذوفًا قد يكون واجب الحذف وقد يكون جائز الحذف.

(( وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ ) )إذ هذه مفعول به، وهي متعلقة بقوله: اذكروا، حينئذٍ هذا العامل مذكور.

(( إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ ) ) [يس:14] إذ مفعول به لفعل محذوف.

(وَبَدَلًا مِنْهُ) يعني: {مِنْ الْمَفْعُولِ نَحْوُ: (( وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذْ انْتَبَذَتْ ) )فَإِذْ بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ مَرْيَمَ} .

هذا على حد البدل في قوله: (( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ ) ) [البقرة:217] فهو بدل اشتمال، يعني: ما كانت العلاقة فيه بين البدل والمبدل منه غير الكلية والجزئية، يعني: ارتباط غير الكلية والجزئية، يعني: ليس كلًا ولا بعضًا، وحينئذٍ يكون من باب الاشتمال: أعجبني زيدٌ جماله .. حديثه، أعجبني زيدٌ، ليس كله، وإنما حديثه أو جماله، أو ماله، ماله هذا منفصل، فحينئذٍ يكون مشتملًا عليه.

ونحو (( اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ ) ) [المائدة:20] أي: اذكروا النعمة التي هي الجعل المذكور، فهي بدل كل من كل.

إذًا: إذ، قد تأتي بدلًا من المفعول به: إما بدل اشتمال كالمثال الذي ذكره المصنف، أو بدل كل من كل كالمثال الذي ذكره السيوطي في جمع الجوامع، وذكره كذلك في شرح الكوكب الساطع.

(وَلِتَعْلِيلٍ) يعني: تأتي إذ لتعليل.

{نَحْوُ قَوْلِه تَعَالَى: (( وَلَنْ يَنْفَعَكُمْ الْيَوْمَ إذْ ظَلَمْتُمْ ) )} هنا للتعليل.

{ (( وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ ) )} .

هذه للتعليل، يعني: تفيد ما تفيده لام التعليل.

(وَمُفَاجَأَةٍ) يعني: تأتي إذ للمفاجأة، كما أنَّ إذا تأتي للمفاجأة، وهنا ضابطها ليس كضابط السابقة، قلنا: المفاجئة هناك"إذا": هي الواقعة بين جملتين وتكون التالية ابتدائية، أو التي يقع بعدها المبتدأ .. على كلام المصنف، هنا لا،"إذ"المفاجأة إنما تكون واقعة بعد"بينا وبينما"يعني: تأتي بعد بينا وتأتي بعد بينما {نَحْوُ قَوْلِك: بَيْنَا أَنَا كَذَا إِذْ جَاءَ زَيْدٌ} .

فـ"إذ"هنا للمفاجأة.

وَكذلك:

{فَبَيْنَمَا الْعُسْرُ إِذْ دَارَتْ مَيَاسِيرُ} .

بينما .. قال: إذ دارت مياسير.

نَصَّ عَلَيْهِ سِيبَوَيْهِ.

وَتَكُونُ حَرْفًا فِي مَجِيئِهَا لِلتَّعْلِيلِ وَالْمُفَاجَأَةِ على خلاف فيه عند النحاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت