المقصود أنها تفيد الشرط في الماضي.
{وَأَنْكَرَ قَوْمٌ كَوْنَهَا حَرْفَ شَرْطٍ؛ لأَنَّ الشَّرْطَ فِي الاسْتِقْبَالِ. وَلَوْ لِلتَّعْلِيقِ فِي الْمَاضِي} يعني: ليست من أدوات الشرط.
{وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ النِّزَاعَ لَفْظِيٌّ، فَإِنْ أُرِيدَ بِالشَّرْطِ الرَّبْطُ الْمَعْنَوِيُّ الْحُكْمِيُّ فَهُوَ شَرْطٌ، وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ مَا يَعْمَلُ فِي الْجُزْأَيْنِ فَلاَ} .
يعني: أنكر بعضهم كون لو شرطيةً، ماذا تريد بكونها شرطية؟ هل هو من جهة المعنى الذي هو التعليق أو من جهة العمل كإن الشرطية؟ فإن أراد الأول بأنها لا تفيد التعليق فليس كذلك، بل هي شرطية، وإن أراد الثاني أنها لا تعمل في الجزأين أو ما بعدها فهو كذلك؛ لأن لو هذه حرف شرط ولكنها لا تعمل مثل: إذا الشرطية.
(وَلِمُسْتَقْبَلٍ) يعني: تأتي لو للمستقبل في الأصح (قَلِيلًا) مثل إنْ الشرطية (فَيُصْرَفُ الْمَاضِي إلَيْهِ) {أَيْ إِلَى الاِسْتِقْبَالِ} يعني: إذا جعلنا لو للماضي، إن تلاها المضارع صرفته إلى الماضي، وإن جوَّزنا على قولٍ بأن لو تأتي للاستقبال، حينئذٍ إذا جاء بعدها الماضي صرفته إلى المستقبل .. عكس السابقة.
ولذلك قال: (فَيُصْرَفُ الْمَاضِي) يعني: تدخل على الفعل الماضي، وهو كذلك، فتصرفه إلى الاستقبال.
{نَحْوُ قَوْلِه تَعَالَى: (( وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ ) )قَالَ جَمَاعَةٌ} .
ومنه قوله: (( وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ ) ) [النساء:9] .
(( وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا ) ) [النساء:9] يتركون، (( لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ ) ) [النساء:9] يعني: لو هنا دخلت على الفعل الماضي فصرفته إلى المستقبل.
{وَخَطَّأَهُمْ ابْنُ الْحَاجِّ بِأَنَّك لا تَقُولُ: لَوْ يَقُومُ زَيْدٌ فَعَمْرٌو مُنْطَلِقٌ كَمَا تَقُولُ: إنْ لا يَقُمْ زَيْدٌ فَعَمْرٌو مُنْطَلِقٌ} .
هذا فيه خلاف، لكن هي على قلة .. لو ثبت أنها تدل على الاستقبال لكنه قليل جدًا وهو نادر.
(وَلِتَمَنٍّ) يعني: {تَأْتِي لَوْ لِتَمَنٍّ نَحْوُ قوله تعالى: (( فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً ) )أَيْ فَلَيْتَ لَنَا كَرَّةً} هذا ظاهر السياق، فحينئذٍ جاءت لو هنا بمعنى ليت.
{وَلِهَذَا نُصِبَ فَنَكُونَ} بعدها، كما نصب فأفوز في جواب ليت (( يَا لَيْتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ ) ) [النساء:73] ، قال: (( فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُوْنَ ) )جاءت نَكُوْنَ بعد الفاء .. فاء السببية، وشرط نصب الفعل المضارع بعد الفاء: أن تكون مسبوقة بطلبٍ، وهنا الطلب هو التمني، إذًا: لو هنا بمعنى ليت.
{وَهَلْ هِيَ امْتِنَاعِيَّةٌ} يعني: شرطية {أُشْرِبَتْ مَعْنَى التَّمَنِّي، أَوْ قِسْمٌ بِرَأْسِهِ، أَوْ هِيَ الْمَصْدَرِيَّةُ} يعني:"لو"المصدرية {أَغْنَتْ عَنْ التَّمَنِّي؟ فِيهِ ثَلاثَةُ أَقْوَالٍ} .
وإلى الأخير صار ابن مالك .. رجح أنها مصدرية أغنت عن التمني (( فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً ) )هذه مصدرية أغنت عن التمني، لكن المشهور أنها أُشربت معنى التمني.