وَالأَمْرُ الثَّانِي: كَوْنُ مَا يَلِيهِ مُسْتَلْزِمًا لِتَالِيهِ، وَهُوَ جَوَابُهُ، وَلاَ يَدُلُّ عَلَى امْتِنَاعِ الْجَوَابِ فِي نَفْسِ الأَمْرِ وَلاَ ثُبُوتِهِ لا علاقة له البتة.
{فَإِذَا قُلْتَ: لَوْ قَامَ زَيْدٌ لَقَامَ عَمْرٌو. فَقِيَامُ زَيْدٍ مَحْكُومٌ بِانْتِفَائِهِ فِي مَا مَضَى} وهذا لا إشكال فيه، لأنه الشرط.
{وَيَكُونُ ثُبُوتُهُ مُسْتَلْزِمًا لِثُبُوتِ قِيَامِ عَمْرٍو، وَهَلْ لِعَمْرٍو قِيَامٌ أَوْ لاَ؟} لم تتعرض له الجملة البتة، وإنما الارتباط هنا بين القيامين: لو قام زيدٌ لقام عمرو، لكن زيدٌ لم يقم فلم يقم عمروٌ، إذًا: ارتباط بين إن وجد الثاني وجد الأول، فهو متوقف عليه، لكن إذا لم يوجد نقول: لم يوجد الثاني، لكن هل له قيام آخر أم لا؟ الجملة لا تدل على ذلك البتة.
قال هنا: {لَيْسَ فِي الْكَلامِ تَعَرُّضٌ لَهُ} .
قال ابن هشام في المغني: وهذه أجود العبارات، قال: وأما التالي أي: الجواب، فتارة يُعقل بينه وبين الأول ارتباط مناسب وتارة لا يُعقل.
وَصَحَّحَ هَذِهِ الْعِبَارَةَ السُّبْكِيُّ وَوَلَدُهُ التَّاجُ. وَهِيَ فِي بَعْضِ نُسَخِ التَّسْهِيلِ.
قَالَ الْمُرَادِيُّ فِي شَرْحِ الأَلْفِيَّةِ: قَالَ فِي شَرْحِ الْكَافِيَةِ يعني: ابن مالك رحمه الله تعالى: {الْعِبَارَةُ الْجَيِّدَةُ فِي لَوْ أَنْ يُقَالَ: حَرْفٌ يَدُلُّ عَلَى امْتِنَاعِ تَالٍ: يَلْزَمُ لِثُبُوتِهِ ثُبُوتُ تَالِيهِ} .
لو قام زيدٌ قام عمروٌ، لو قام زيدٌ .. لو ثبت هذا ما بعد لو يلزم منه ثبوت الثاني، لكن إذا لم يكن .. لم يقع حينئذٍ لا يلزم منه انتفاء الثاني، هذا الذي هو صحيح في هذه الجملة.
حَرْفٌ يَدُلُّ عَلَى امْتِنَاعِ تَالٍ: يَلْزَمُ لِثُبُوتِهِ ثُبُوتُ تَالِيهِ.
{فَقِيَامُ زَيْدٍ مِنْ قَوْلِك: لَوْ قَامَ زَيْدٌ لَقَامَ عَمْرٌو، مَحْكُومٌ بِانْتِفَائِهِ فِيمَا مَضَى. وَكَوْنُهُ مُسْتَلْزِمًا ثُبُوتَهُ لِثُبُوتِ قِيَامَ عَمْرٍو. وَهَلْ لِعَمْرٍو قِيَامٌ آخَرُ غَيْرُ اللاَّزِمِ عَنْ قِيَامِ زَيْدٍ، أَوْ لَيْسَ لَهُ؟ لاَ تَعَرُّضَ لِذَلِكَ، بَلْ الأَكْثَرُ كَوْنُ الأَوَّلِ. وَالثَّانِي غَيْرُ وَاقِعَيْنِ} .
إذًا: لو حرف امتناع لامتناع فيه نظر على كلام المصنف رحمه الله تعالى وإن اشتهر عند المعربين.
قال: (وَشَرْطًا) يعني: تَأْتِي لَوْ شَرْطًا (لِمَاضٍ) يعني: لِفِعْلٍ مَاضٍ، وإن دخلت على المضارع حينئذٍ تصرفه، يعني: الذي يليها يكون فعلًا ماضيًا، فإن تلاها الفعل المضارع صرفته بالدلالة من الحال والاستقبال إلى المضي، ولذلك قال: شرطًا (شَرْطًا لِمَاضٍ) يعني: {لِفِعْلٍ مَاضٍ} (فَيُصْرَفُ الْمُضَارِعُ إِلَيْهِ) هذا على تقدير، فإن دخلت على المضارع فحينئذٍ تصرفه إليه {أَيْ إلَى الْمُضِيِّ، عَكْسُ إِنْ الشَّرْطِيَّةِ} إن الشرطية تصرف الماضي إلى المستقبل: إن جاء زيدٌ، جاء في الزمن الماضي أو المستقبل؟ في الزمن المستقبل، مع أن"جاء"هذا فعل ماضي، لكن صرفته"إنْ"إلى المستقبل.
"لو"على العكس: إذا جاء بعدها فعل مضارع صرفته إلى الماضي.
قال هنا: {فَإِنَّهَا تَصْرِفُ الْمَاضِيَ إِلَى الاِسْتِقْبَالِ} .