فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 1890

لقوله تعالى: (( وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ) ) [البقرة:31] } علّم من؟ الله عز وجل، ووصف نفسه بالعلم، وآدم مُعلَّم، وحصل العلم بماذا؟ بالأسماء، ثم قال: (( كُلَّهَا ) )، إذًا: لم يخرج عنها اسم من الأسماء، والمراد بالأسماء هنا ليس الاسم الذي هو قسيم للفعل والحرف، وإنما: الاسم الذي يصدق على الاسم الخاص وعلى الفعل والحرف، فقام هذا اسم وإلى هذا اسم؛ لأن ما دل على مسمى يسمى اسمًا في لغة العرب.

إذًا: (( عَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ) )يعني: سواء كانت أفعالًا أو أسماء أو كانت حروفًا، فيصدق عليها أنها اسم؛ لأن الاسم هنا ليس المراد به المعنى الاصطلاحي عند النحاة، وهو: كلمة دلت على معنى في نفسها .. تكون مقابلة للفعل والحرف، وإنما المراد: الاسم الذي دل على مسماه، فقام دل على مسماه، وهو الحدث في الزمن الماضي، وكذلك إلى ووغيره.

إذًا: النص واضح بيّن بأن الله تعالى بيّن (( وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ) ) [البقرة:31] أي: أسماء المسميات.

{أَيْ: أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَضَعَهَا. فَعَبَّرُوا عَنْ وَضْعِهِ بِالتَّوْقِيفِ لإِدْرَاكِ الْوَضْعِ} واحتُج له بالإجماع على الاحتجاج بلغة القوم، ولو كانت اللغة مواضَعة يعني: اصطلاحًا، لم يكن أولئك في الاحتجاج بهم بأولى منا في الاحتجاج، فقالوا: اصطلحنا على لغة القوم ولا فرق، وبأنه لو كان اصطلاحًا لم يختلفوا، وقع الخلاف بين القبائل في بعض المسائل، سواء كان من جهة الصناعة .. التراكيب أو من جهة المعاني المتعلقة بالمفردات، وأيضًا: فقد استعملوا أبنية وتركوا غيرها، ولا سبيل إلى الاصطلاح؛ لأنه لم يوجد ضبط أمة وُلدت متكلمة، ولا تكلمت حتى وُلدت.

إذًا: الصحيح .. للنص، وهذه التعليلات، ويمكن أخذها ويمكن ردها، لكن قوله تعالى: (( وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ) ) [البقرة:31] يدل على أن الواضع للغة هو الباري جل وعلا، هذا قول.

{وَقِيلَ: أَلْهَمَهُ أَوْ عَلَّمَهُ بَعْضَهَا, أَوْ اصْطِلاَحًا سَابِقًا أَوْ عَلَّمَهُ حَقِيقَةَ الشَّيْءِ وَصِفَتَهُ. لقوله تعالى (( ثُمَّ عَرَضَهُمْ ) )-أي: المسميات- (( عَلَى الْمَلاَئِكَةِ ) )} .

القول الأول: ألهمه، هذا المصنف لم يرده، يعني: كأنه مسوغ أو علمه بعضها دون بعض، فينبني عليه أن بعض اللغة توقيف، وبعض اللغة اصطلاح من البشر .. تواضعوا واصطلحوا على بعض الألفاظ لتدل على بعض المعاني، وهذا يرده قوله: (( كُلَّهَا ) ) [البقرة:31] لأن الأسماء جمع محلى بأل فيعم، (( وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ ) ) [البقرة:31] يعني: كل الأسماء، فهو جمع محلى بأل فيعم، ويحتمل أن العام يستعمل في بعض مدلوله .. في بعض أفراده، فحينئذٍ يصح أو يمكن أن يكون المراد هنا بإطلاق اللفظ وإرادة البعض وهو نوع من المجاز. قال: (( كُلَّهَا ) ) [البقرة:31] هذا لرفع المجاز، حينئذٍ القول بأن البعض توقيف والبعض اصطلاح مردود بالنص السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت