مِثَالُهُ: كَوْنُ الْجَمْعِ الْمُعَرَّفِ بِأَلْ لِلْعُمُومِ"أل"الأسماء، مر معنا (( وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ) ) [البقرة:31] الأَسْمَاءَ قلنا جمع محلى بأل أفاد العموم، هل نطقت العرب بذلك أو الله عز وجل بيّن بهذه القاعدة أن أل إذا دخلت على جمع أفادت العموم؟ الجواب: لا، من أين أخذناها؟ أخذناها بالاستنباط، بواسطة ماذا؟ بواسطة ما نُقل إلينا، سُمع الإخراج، فحينئذٍ الاستثناء هو إخراج، دل ذلك على أن العرب إذا استثنت من الجمع المحلى بأل دل على أنه من العموم يعني: من صيغ العموم.
كَوْنُ الْجَمْعِ الْمُعَرَّفِ بِأَلْ لِلْعُمُومِ فَإِنَّهُ مُسْتَفَادٌ مِنْ مُقَدِّمَتَيْنِ نَقْلِيَّتَيْنِ حَكَمَ الْعَقْلُ بِوَاسِطَتِهِمَا.
إِحْدَاهُمَا: أَنْ يَدْخُلَهُ الاِسْتِثْنَاءُ.
وَالثَّانِيَةُ: أَنَّ الاِسْتِثْنَاءَ إخْرَاجُ بَعْضِ مَا تَنَاوَلَهُ اللَّفْظُ.
فَحَكَمَ الْعَقْلُ عِنْدَ وُجُودِ هَاتَيْنِ الْمُقَدِّمَتَيْنِ بِأَنَّهُ لِلْعُمُومِ وكذلك المفرد المحلى بأل.
قال ماذا؟ (( إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ ) ) [العصر:2 - 3] جاء النص، فلما قيل: (( إِلَّا الَّذِينَ ) ) [العصر:3] علمنا أنه إخراج، والإخراج إنما يكون لشيء قد دخل فيما سبق، حينئذٍ علمنا أن المفرد المحلى بأل يفيد العموم، فدل على أنه للعموم، وهذا من جهة العقل.
هذان طريقان: النقل (النَّقْلُ وَالْمُرَكَّبُ مِنْهُ وَمِنْ الْعَقْلِ) قال: (وَزِيدَ) يعني: زاد بعضهم طريقًا ثالثًا لمعرفة اللغة (وَ) {هُوَ} (الْقَرَائِنُ) جمع قرينة.
{قَالَ ابْنُ جِنِّي فِي الْخَصَائِصِ: مَنْ قَالَ: إنَّ اللُّغَةَ لاَ تُعْرَفُ إِلاَّ نَقْلًا فَقَدْ أَخْطَأَ, فَإِنَّهَا تُعْرَفُ بِالْقَرَائِنِ أَيْضًا} .
لكنه ليس هو الكثير، يعني: قد يكون طريقًا لكنه ليس بالكثير.
فَإِنَّ الرَّجُلَ إذا سَمِعَ قَوْلَ الشَّاعِرِ:
قَوْمٌ إذا الشَّرُّ أَبْدَى نَاجِذَيْهِ لَهُمْ طَارُوا إلَيْهِ زَرَافَاتٍ وَوُحْدَانًا
عُلِمَ أَنَّ"زَرَافَاتٍ"بِمَعْنَى جَمَاعَاتٍ.
لأنه قابله بماذا؟ وحدانا، لكن هذا بالمقابلة أو القرائن مع دلالة العقل؛ لأن العقل هو الذي حكم بأن المقابلة هنا بالمناظرة.
ثم قال رحمه الله تعالى: (وَالأَدِلَّةُ النَّقْلِيَّةُ قَدْ تُفِيدُ الْيَقِينَ) .
(الأَدِلَّةُ النَّقْلِيَّةُ) أطلق المصنف، والبحث هنا في اللغات، يعني: مبدأ اللغات ثم النقل، وبيَّن النقل: تواترًا وآحادًا، ثم انتقل إلى مسألة، قال: (وَالأَدِلَّةُ النَّقْلِيَّةُ قَدْ تُفِيدُ الْيَقِينَ) .
هل مراده هنا الأدلة النقلية: الكتاب والسنة أم ما عدا ذلك؟ يحتمل، لكن ما دام أن الكتاب في الأصول فالأصل فيه أن الأدلة إذا أُطلقت انصرفت إلى الأدلة الشرعية.
قال: (النَّقْلِيَّةُ) يعني: لا العقلية (قَدْ تُفِيدُ الْيَقِينَ) .
(قَدْ) هل هي للتحقيق أو التقليل أو التكثير؟