وهذا الذي عناه ابن القيم في رده لهذا التقسيم، ولم يعني أن التقسيم من أصله لا وجود له لا، هو موجود، وعبّر بالتواتر البخاري وغيره، قالوا: وهذا حديث متواتر وتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم، يعني: تكاثرت الطرق، لا بالشروط التي عناها بعض الأصوليين، وإنما تكاثر نقل هذا الحديث ويسمى أنه متواتر، يعني: تتابع النقل عليه، وأما الآحاد فهو أقل من ذلك، كلاهما تثبت به السنة مطلقًا سواء كان في باب العقائد أو في باب العمليات، والتفريق هذا تفريق حادث، إنما جاء من جهة المبتدعة.
قال: (وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ اللُّغَةِ) {قِسْمَانِ} يعني: يُعرف وضع اللفظ للمعنى بقسمين.
{أَحَدُهُمَا} (النَّقْلُ) {فَقَطْ} ، (تَوَاتُرًا وَآحَادًا) ، (تَوَاتُرًا فِيمَا لاَ يَقْبَلُ تَشْكِيكًا) وهو ما يفيد القطع.
(مَا لاَ يَقْبَلُ تَشْكِيكًا) {كَالسَّمَاءِ} هذا موجود في لسان العرب أو لا؟ موجود، على المعنى الذي هو معلوم.
{وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ} والحر والبرد {وَنَحْوُهَا وَلُغَاتُ الْقُرْآنِ} كذلك كلها داخلة فيه، وقدم النص على لغات القرآن في كتب الأصول، وإنما نص هنا الفتوحي على ذلك، يعني: لغات القرآن هذه فيها إشكالات عند الأصوليين على المعنى السابق.
إذًا: (تَوَاتُرًا فِيمَا لاَ يَقْبَلُ تَشْكِيكًا) .
يعني: أنه في لسان العرب من حيث اللفظ وأنه وضع بإزاء المعنى المخصوص، فالسماء لا يختلف اثنان في مدلولها، ولا في أن العرب نطقت بذلك، وكذلك الأرض والجبال والحر والبرد وغيرها.
(وَآحَادًا فِي غَيْرِهِ) {أَيْ غَيْرِ مَا لاَ يَقْبَلُ تَشْكِيكًا} يعني: ما يقبل التشكيك، وقد يكون في معناه شيء من الخلاف، هل دل أو لا؟ يسمى آحادًا.
{وَهُوَ أَكْثَرُ اللُّغَةِ} لكن أكثر .. بل لغات القرآن من الأول وليس من الثاني، لكن لا يسمى حقيقة شرعية على ما مضى معنا، خلافًا لما ذكره المصنف: استعمال الشارع للفظ يصيره حقيقة شرعية، وإنما المراد: ما وضعه ابتداء لمعنى يخالف المعنى اللغوي.
وأما هنا قال: (وَآحَادًا فِي غَيْرِهِ) {وَهُوَ أَكْثَرُ اللُّغَةِ} لكن يستثنى لغات القرآن، وقد قدمه المصنف في النوع الأول، كالقرء ونحوه وهو يفيد الظن.
{فَيَتَمَسَّكُ بِهِ فِي الْمَسَائِلِ الظَّنِّيَّةِ دُونَ الْقَطْعِيَّةِ} وهذا حرف مشكل عند المصنف، إن كان المراد به ما يتعلق بالشرع فليس الأمر كذلك.
وإنما ينظر في اللفظ .. في مدلوله باعتبار النصوص وما دلت عليه، وأما كونه لغة هكذا ابتداء نقول: لا، ليس الأمر كذلك.
والثاني: (الْمُرَكَّبُ مِنْهُ) {أَيْ: مِنْ النَّقْلِ} (وَمِنْ الْعَقْلِ) يعني: ما اجتمع فيه العقل والنقل، والأصل فيه النقل وَهُوَ اسْتِنْبَاطُ الْعَقْلِ مِنْ النَّقْلِ.