(وَإِطْلاقِهِ) يعني: {إِذا دَارَ اللَّفْظُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُقَيَّدًا أَوْ مُطْلَقًا} فالأصل ماذا؟ الإطلاق، كما أن الأصل هو العموم.
هذه كلها قواعد مفردة عن غيرها، يعني: تحتها أمثلة كثيرة جدًا، وإذا استحضرها طالب العلم في دراسة الفقه يستفيد كثيرًا.
(وَإِطْلاقِهِ) يعني: {إِذا دَارَ اللَّفْظُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُقَيَّدًا أَوْ مُطْلَقًا فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى} (إِطْلاقِهِ) لأنه الأصل، والتقييد هذا فرع، يحتاج إلى دليل.
{نَحْوُ قَوْله تَعَالَى} كمثال، وفيه شيء من النظر { (( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُك ) )} أطلق الشرك هنا (( لَئِنْ أَشْرَكْت لَيَحْبَطَنَّ ) )سواء مُتَّ على ذلك أم لا؛ لأنه مطلق.
{فَبَعْضُ الْعُلَمَاءِ يُقَيِّدُهُ بِالْمَوْتِ عَلَى الشِّرْكِ، وَبَعْضُهُمْ يَحْمِلُهُ عَلَى إطْلاقِهِ؛ لأَنَّهُ الأَصْلُ. فَيَكُونُ مُجَرَّدُ الشِّرْكِ مُحْبِطًا لِمَا سَبَقَهُ مِنْ الأَعْمَالِ} .
المراد هنا مجرد المثال، وإلا التقييد بالموت هو الأصح.
(وَتَأْصِيلِهِ) يعني: {إِذَا دَارَ اللَّفْظُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ زَائِدًا أَوْ مُتَأَصِّلًا} فحينئذٍ الأصل هو الأصل، والزيادة هي الفرع.
(وَتَأْصِيلِهِ) يعني: على أنه أصل {نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: (( لاَ أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ ) )} .
اختُلف في"لا"هذه، هل هي زائدة أم أصل؟ إن جاء دليل يُرجِّح أنها زائدة فلا إشكال .. اتُّبِع، وإن لم يرد فحينئذٍ رجعنا إلى الأصل، وهو أنها أصلية.
قِيلَ: (لاَ) زَائِدَةٌ، وَأَصْلُ الْكَلامِ: أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ.
وَقِيلَ: لَيْسَتْ بِزَائِدَةٍ؛ لأَنَّ الأَصْلَ فِي الْكَلامِ التَّأْصِيلُ، وَيَكُونُ الْمَعْنَى: لاَ أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ وَأَنْتَ لَسْت فِيهِ، بَلْ لا يُعَظَّمُ وَلا يَصْلُحُ لِلْقَسَمِ إِلاَّ إذا كُنْت فِيهِ.
وهذا كذلك المثال فيه نظر.
(وَتَقْدِيمِهِ) يعني: {إِذا دَارَ الأَمْرُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ مُؤَخَّرًا أَوْ مُقَدَّمًا. فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى} (تَقْدِيمِهِ) {نَحْوُ قَوْلِه تَعَالَى: (( وَاَلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ) )} .
ظاهرها ماذا؟ أن الكفارة لا تجب إلا بالظهار والعودة (( وَاَلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ) )قال: (( ثُمَّ يَعُودُونَ ) )رتب العود على المظاهرة (( فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ) ).
{فَبَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَقُولُ: إِنَّ فِي الآيَةِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا تَقْدِيرُهُ: وَاَلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ، ثُمَّ يَعُودُونَ} .
يقول: هذا يحتاج إلى دليل ولا دليل.
ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا كَانُوا قَبْلَ الظِّهَارِ سَالِمِينَ مِنْ الإِثْمِ بِسَبَبِ الْكَفَّارَةِ.
وَعَلَى هَذَا: فَلاَ يَكُونُ الْعَوْدُ شَرْطًا فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ.
على خلاف بين أهل العلم، لكن هذا مجرد مثال.