فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 1890

وهذا لو طُبق حتى في باب الأسماء والصفات لسلموا؛ لأنه إذا لم يكن قرينة واضحة بينة مع القول بالمجاز نقول: لا إشكال فيه، أنه لو أُعملت هذه القاعدة على أصلها مع أنها متفق عليها في باب العمليات، أنه إذا دار اللفظ بين حقيقته ومجازه فنقول: الأصل هو الحقيقة، لو سلمنا جدلًا بأن أسماء الباري تحتمل المجاز والحقيقة، حينئذٍ لماذا نعدل عن الحقيقة وهي الأصل؟ ثم ما قالوه من القرينة العقلية .. الاستحالة هذه باطلة، وهذا لفساد عقولهم.

على كُلٍّ: القاعدة معمولة مطلقًا.

(وَعُمُومِهِ) يعني: {إِذَا دَارَ الأَمْرُ فِي اللَّفْظِ بَيْنَ جَرَيَانِهِ عَلَى عُمُومِهِ أَوْ تَخْصِيصِهِ، فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى} (عُمُومِهِ) لأنه هو الأصل، ولا نعدل إلى غيره إلا بدليل، إن وُجد مخصِّص اتُّبِع، وإلا قلنا اللفظ عام فلا يخص ببعض أفراده إلا بدليل ولا دليل.

{نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى: (( وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ ) )} هذا العموم {يُدْخِلُ فِي عُمُومِهِ الْحُرَّتَيْنِ وَالأَمَتَيْنِ. وَإِذَا كَانَتْ إحْدَاهُمَا أَمَةً وَالأُخْرَى حُرَّةً} مطلقًا بدون استثناء؛ لأنه عام: مثنى دخلت عليه أل فعمَّ، فيُحمل على عمومه ولا يخصص بالحُرتين.

(وَإفْرَادِهِ) يعني: هل اللفظ مشترك أو مفرد؟ فإذا تردد فيه الناظر حينئذٍ حمله على إفراده، {إِذا دَارَ اللَّفْظُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُشْتَرَكًا أَوْ مُفْرَدًا} فالأصل فيه هو الإفراد، والاشتراك خلاف الأصل.

قالوا: {كَالنِّكَاحِ فَإِنَّهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْوَطْءِ وَسَبَبِهِ الَّذِي هُوَ الْعَقْدُ} يعني: يطلق على الوطء، ويطلق على السبب الذي هو العقد.

{فَيُحْمَلُ عَلَى الْوَطْءِ دُونَ الْعَقْدِ، أَوْ عَلَى الْعَقْدِ دُونَ الْوَطْءِ} يعني: يُحمل على معنى واحد دون اشتراك.

(وَاسْتِقْلالِهِ) يعني: {إِذَا دَارَ اللَّفْظُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُضْمَرًا} يعني: فيه تقدير {أَوْ مُسْتَقِلاًّ} دون تقدير {فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى} (اسْتِقْلالِهِ) وهذه قاعدة: عدم التقدير أولى من التقدير، دائمًا تُذكر في كتب النحو، لكنها من حيث المعنى البلاغي ليست على إطلاقها، كما هو معروف من شأنه.

{فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى} (اسْتِقْلالِهِ) وَهُوَ عَدَمُ التَّقْدِيرِ.

نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: (( إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا ) )أطلق هنا وليس ثم تقدير، ما قال: يُقتلوا إن قتَلوا. ما قدَّر.

{ (( أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنْ الأَرْضِ ) )فَبَعْضُ الْعُلَمَاءِ يُقَدِّرُ لِيُقَتَّلُوا} متى؟ (إِنْ قَتَلُوا) {أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ} متى؟ (إِنْ سَرَقُوا) وهذا تقدير، يحتاج إلى دليل وليس عليه دليل، {وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: الأَصْلُ الاِسْتِقْلالُ. وَهُوَ عَدَمُ التَّقْدِيرِ} .

فحينئذٍ يخير الإمام: فله أن يقتُلهم ولو لم يقتلوا، وأن يقطع أيديهم ولو لم يسرقوا، هذا هو ظاهر النص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت