فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 1890

قال: (عَلَى بَقَائِهِ دُونَ نَسْخِهِ، إِلاَّ لِدَلِيلٍ رَاجِحٍ) {يَدُلُّ عَلَى خِلافِ مَا قُلْنَا، أَنَّ اللَّفْظَ يُحْمَلُ عَلَيْهِ، فَيُعْمَلُ بِهِ وَيُتْرَكُ مَا ذَكَرْنَاهُ} .

ثم قال: (وَيُحْمَلُ عَلَى عُرْفِ مُتَكَلِّمٍ) وهذه قدمناها فيما سبق .. عند الحديث عن الحقيقة الشرعية، والحقيقة العرفية، والحقيقة اللغوية.

قلنا: الفائدة من تمييز هذه الحقائق: أن نحمل الشارع على حقائقه شرعية، والعرفي على حقائقه عرفية، واللغوي على حقائقه اللغوية، فلا نخلط هذا بذاك .. فلا نفسِّر الشرعي باللغوي ولا اللغوي بالشرعي ولا العرفي بالشرعي .. إلى آخره، ولذلك قال: (وَيُحْمَلُ) {اللَّفْظُ الصَّادِرُ مِنْ مُتَكَلِّمٍ لَهُ عُرْفٌ} (عَلَى عُرْفِ مُتَكَلِّمٍ) كَالْفَقِيهِ مَثَلًا. فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى عُرْفِهِ فِي كَلامِهِ وَمُصْطَلَحَاتِهِ وَكَذَا الأُصُولِيُّ وَالْمُحَدِّثُ وَالْمُفَسِّرُ وَاللُّغَوِيُّ، وَنَحْوُهُمْ مِنْ أَرْبَابِ الْعُلُومِ.

وَكَذَلِكَ إذا سُمِعَ مِنْ الشَّارِعِ هنا الأصل .. هذا الذي يُعنى به.

{إِذا سُمِعَ مِنْ الشَّارِعِ شَيْءٌ لَهُ مَدْلُولٌ شَرْعِيٌّ وَمَدْلُولٌ لُغَوِيٌّ. فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى مَدْلُولِهِ الشَّرْعِيِّ} ، وأما ما يتعلق بالفنون فهذا لئلا يحصل الخلط في الاصطلاحات، يعني: قد لا يترتب عليه محذور شرعي، سواء فسرنا المفرد بأنه اللفظة الواحدة، أو فسّرنا المفرد بأنه ما لا يدل جزءه على جزء معناه .. هو غلط الثاني، لكن لا ينبني عليه حكم شرعي، هذا اختلاط الاصطلاحات، وأما الحقائق الشرعية .. فهذه لا بد من العناية بها.

{كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لاَ يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ". فَإِنَّهُ لَوْ حُمِلَ عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ - وَهُوَ الدُّعَاءُ- لَزِمَ أَنْ لاَ يَقْبَلَ اللَّهُ تَعَالَى دُعَاءً بِغَيْرِ طُهُورٍ} بضم الطاء؛ لأن الطَّهور هو الماء الذي يُتطهر به فَعول، والفُعول هو الفعل نفسه، سَحور وسُحور، السَّحور: ما يتسحر به، والسُّحور هو الفعل نفسه.

{وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ. فَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى الصَّلاةِ الْمَعْهُودَةِ فِي الشَّرْعِ. وَهِيَ الْعِبَادَةُ الْمَخْصُوصَةُ}

هذا ما يتعلق بهذا الفصل، وهو مبدأ اللغات، وختمه بهذه القواعد وهي نفيسة، وهذه يستحسن بالطالب أنه يُخرِّجها، يعني: لا يجعلها في كتب الأصول، ما يمر بك في كتب الأصول بعضه مسائل، إبقاؤه في كتب الأصول لا إشكال فيه، ولكن بعضها هو الذي يجري عليه العمل، فحينئذٍ لا بد أن تكون عندك في موضع خاص، وأما جعلها في كتب الأصول هكذا لا؛ لأن هذه الذي ينبني عليه العمل، وأنت كطالب يجب أن يكون لك خلاصة في أصول الفقه، ليس كل ما يُدرس في أصول الفقه يُعمل به عند التطبيق، وإن كان أصول الفقه يبنى عليه الفقه .. القواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية من الأدلة التفصيلية.

لكن هل كل ما يُذكر هو كذلك؟ الجواب: لا، كيف تميّز هذا عن ذاك؟ حينئذٍ تحتاج إلى إفراز ما ينبني عليه عمل مما لا ينبني عليه عمل، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت