فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 1890

قال هنا: (بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْقُوَّةِ الْقَرِيبَةِ) هذا أراد ماذا؟ أن يفسر لنا المراد بالمعرفة، وزاد هذا القيد لدفع الإشكال السابق وهو أننا قلنا: معرفة الأحكام و (أل) للاستغراق، وهذا نعم، هو كذلك، معرفة الأحكام و (أل) للاستغراق والمراد جميع الأحكام، لكن هذه المعرفة على نوعين .. على درجتين، بالفعل يعني بالاستدلال، يعني: واقعة وحاصلة بالاستدلال .. موجودة، {وَخَرَجَ بِقَيْدٍ الْفِعْل} قال الشارح .. وهذا سيأتي إن شاء الله {الْقُوَّةِ الْقَرِيبَةِ} يعني: {مِنْ الْفِعْلِ} هذه الدرجة الثانية للمعرفة، وحينئذٍ المعرفة في هذا الحد التي يترتب عليها وصف الفقيه بالفقه على مرتبتين: إما أن تُعلم وتُعرف الأحكام الشرعية بالفعل بالإيجاد، بأن يكون مستحضرًا لها أحكامًا مع أدلتها الخاصة.

النوع الثاني: ألا يكون مستحضرًا لها لكن عنده ملكة، لو بحث ونظر لاستطاع أن يصل إلى الحكم الشرعي بدليله التفصيلي.

قال في الشرح: {وَخَرَجَ بِقَيْدٍ الْفِعْلُ الَّذِي هُوَ الاِسْتِدْلاَل: عِلْمُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى} فلا يسمى فقهًا.

{وَرُسُلِهِ فِيمَا لَيْسَ عَنْ اجْتِهَادِهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ} فإنه ليس عن دليل، بل هو متلقى عن جبريل عليه السلام، وما كان عن اجتهادهم فهو عن دليل لجواز اجتهادهم على الصحيح على ما يأتي في باب الاجتهاد، يعني: خرج علم الله تعالى، فالأصل في هذا أن نقول: أن هذه الحدود خاصة بعلم البشر، هذا الأصل فيه، وحينئذٍ لا نحتاج إلى أن نقول: هذا القيد شامل لعلم الله تعالى ونحتاج إلى إخراجه؛ لأن الله تعالى أعظم من أن يشمله لفظ يشمل النوعين، ونحن في اصطلاح خاص بالبشر، ثم علم الله تعالى لا يسمى فقهًا لماذا؟ لأن الصفات أصلها وقاعدتها التوقيف، لما لم يرد وصف علم الله تعالى بكونه فقهًا حينئذٍ نقول: لا يوصف الله تعالى إلا بما وصف به نفسه في كتابه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم، ولم يرد في الكتاب ولا في السنة ولا في إجماع الصحابة أن علم الله تعالى يسمى فقهًا فلم يدخل في الأصل.

فقولنا:"الفِقْهُ"قبل أن نقول (مَعْرِفَةُ) خرج به علم الله تعالى فليس داخلًا معنا البتة، وأما علم جبرائيل فلا حاجة إلى التعرض له؛ لأنه من الغيب، ونحتاج إلى دليل يوقفنا على حقيقته، ولم يرد نص في ذلك.

وأما علم النبي صلى الله عليه وسلم فمنه اجتهاد ومنه توقيف وهو الوحي، والصحيح -كما سيأتي- أنه يجوز أن يجتهد عليه الصلاة والسلام.

قال في شرح التحرير: (وخرج أيضًا) يعني: بالاستدلال، بمعنى: أن المعرفة على نوعين: معرفة نظرية، وهو ما كان طريقه الاستدلال والنظر والبحث، ومعرفة ضرورية قطعية كالعلم بوجوب الصلوات الخمس وتحريم الزنا .. تحريم الربا، هذا لا يحتاج إلى بحث، لا يحتاج إلى نظر، معلوم من الدين بالضرورة بمعنى أنه يستوي فيه الخاص والعام، فلا يحتاج إلى إثبات من حيث الدليل التفصيلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت