فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 1890

يعني: ما اطمأنت إليه النفس باعتبار نفسه هو سواء كان ناظرًا أو مستفتيًا، فحينئذٍ لا بأس أن يعمل به، وأما إفتاء الناس وجعله دليلًا شرعيًا أو مرجحًا شرعيًا هكذا بإطلاق نقول: لا. الجواب ليس كذلك.

{وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ خَيَالٌ لاَ يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهِ إلاَ عِنْدَ فَقْدِ الْحُجَجِ كُلِّهَا} ولن يفقد الحجج أبدًا؛ لأنه ما من مسألة إلا ولها حكم شرعي (( مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ) ) [الأنعام:38] .

{وَلاَ حُجَّةَ فِي شَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ; لأَنَّه لَيْسَ الْمُرَادُ الإيقَاعَ فِي الْقَلْبِ بِلاَ دَلِيلٍ, بَلْ الْهِدَايَةُ إلَى الْحَقِّ بِالدَّلِيلِ} كما ذكرناه سابقًا.

{كَمَا قَالَ عَلِيٌّ رضي الله تعالى عنه: إلاَّ أَنْ يُؤْتِيَ اللَّهُ عَبْدًا فَهْمًا فِي كِتَابِهِ} .

إذًا: ما ذكره المصنف هنا بكون هذه المسائل الثلاث إنما هي من حيث الحكم الشرعي الإباحة هذا فيه نظر.

والصواب: أن ما بعد الشرع الأصل في الأشياء الإباحة، وما قبل الشرع فالأصل فيها التوقف والتوقيف؛ لعدم دليل وخطاب يدل على ذلك، وما أورده من الإلهام هذا فيه نظر على ما ذكرناه سابقًا، والله أعلم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت