فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 1890

هنا أورد هذه الجملة تبعًا للأصل في التحبير شرح التحرير: أن مراد الإمام أحمد رحمه الله تعالى بهذه الجملة {خِطَابُ الشَّرْعِ} هو مدلول خطاب الشرع، وعليه لا بد من التأويل؛ ليتفق المعنيان لا بد من التأويل، فيكون أراد الإمام رحمه الله تعالى بالخطاب هنا: المخاطَب به، فيكون من إطلاق المصدر وإرادة اسم المفعول، ليتفق، لكن هذا يحتاج إلى نقل، وإلا ظاهر كلام الإمام رحمه الله تعالى أنه وافق الأصوليين، بمعنى أنه عرّف الحكم الشرعي بأنه هو نفس الخطاب، وبأنه نفس كلام الباري جل وعلا لأنه صفة له، لكن على ما أورده الشارح هنا .. فيكون مدلول الخطاب -خطاب الشرع- أراد به الإمام أحمد مرادفًا لقوله: {خِطَابُ الشَّرْعِ} فهما مترادفان.

ومراده: ما وقع به الخطاب، بناء على أن لفظ خطاب مصدر بمعنى اسم المفعول، أي: مدلوله، وهو الإيجاب والتحريم والإحلال، وهو صفة الحاكم، فهو عند الإمام أحمد: مدلول الخطاب الشرعي، قاله في شرح التحرير، و؟؟؟ رحمه الله تعالى أورد هذا، لكن في قوله: الإيجاب والتحريم والإحلال أنه هو مدلول الخطاب فيه نظر، بل مدلول الخطاب هو الوجوب، ليس الإيجاب، الإيجاب هذه صفة لنفس الكلام"أَقِمْ الصَّلاَةَ"كما سيذكره المصنف هنا، وسيأتي إن شاء الله تعالى.

وقال أيضًا: {وَالظَّاهِرُ أَنَّ الإمَامَ أَحْمَدَ أَرَادَ بِزِيَادَةِ وَقَوْلُهُ"عَلَى"خِطَابُ الشَّرْعِ"التَّأْكِيدَ} لأن الإمام جمع بين لفظين: {خِطَابُ الشَّرْعِ} و {قَوْلُهُ} ."

إذًا: {قَوْلُهُ} ما المراد به؟ قال: أراد به التأكيد.

{مِنْ بَابِ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ} لماذا؟

{لأَنَّ كُلَّ خِطَابٍ قَوْلٌ, وَلَيْسَ كُلُّ قَوْلٍ خِطَابًا} .

لأن الخطاب هو: توجيه الكلام إلى الغير، سواء كان لقصد الإفهام أو غيره، وسيعرفه المصنف، فحينئذٍ نقول: التوجيه -توجيه الخطاب للغير- هذا أخص من مطلق القول، فكل خطاب يكون قولًا ولا عكس؛ لأن القول يكون خطابًا وغير خطاب.

لكن قوله: {خِطَابُ الشَّرْعِ وَقَوْلُهُ} القول هو: اللفظ الدال على معنى، وهو مرادف للكلام في مثل هذه المواضع.

حينئذٍ يدل على أن مراد الإمام أحمد {خِطَابُ الشَّرْعِ} ما هو؟ هو القول نفسه، هذا الظاهر والله أعلم، أنه لم يرد به ما يوافق الفقهاء، وحينئذٍ لا يصح أن يُستند إليه من كون مدلول خطاب الشرع هو قول الإمام أحمد رحمه الله تعالى، إلا على التأويل الذي ذكره المصنف هنا لكن يأتي قوله: {وَقَوْلُهُ} هذا كيف يؤول؟ هل المراد به المقول كما قيل في الخطاب المراد به القطع به؟ هذا فيه شيء من البعد.

وعليه: {خِطَابُ الشَّرْعِ وَقَوْلُهُ} ظاهر كلام الإمام أحمد أنه تعريف الحكم عند الأصوليين، وحمله على الاصطلاح الفقهي هذا فيه شيء من النظر.

(مَدْلُولُ خِطَابِ الشَّرْعِ) هذا دخل فيه الأحكام الخمسة الآتي ذكرها؛ لأنها مدلول الخطاب، ودخل فيه المعدوم حين الخطاب؛ لأن المعدوم هو مخاطب بشرط وجوده مع استيفاء شروط التكليف كما يأتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت