فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 1890

وخرج خطاب غير الشرع بالإضافة، لما قال: خطاب الشرع، إذًا: خطاب غيره ليس داخلًا في الحكم الشرعي، فدل على اختصاص الأحكام الشرعية أنها لا تؤخذ إلا من جهة الشرع، والتعبير بخطاب الشرع وبعضهم عبّر بخطاب الله وكلاهما متلازمان، خطاب الشرع أعم؛ لأنه يشمل القرآن والسنة والإجماع والقياس، وما صُحِّحَ مما اختُلف فيه، فدخلت جميع الأدلة؛ لأنها مصدر من مصادر التشريع.

فالقرآن مصدر من مصادر التشريع، وكذلك السنة .. ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك الإجماع والقياس.

وإذا قيل: خطاب الله كذلك دخلت السنة؛ لأنه وحي، وكذلك الإجماع والقياس؛ لأنهما مما ثبت بخطاب الله وخطاب رسوله صلى الله عليه وسلم، فلا إشكال في العبارتين، إلا أن خطاب الشرع هذا أصرح.

خرج به خطاب غيره من الإنس والجن والملائكة .. وغيرهم، هؤلاء خطابهم لا يسمى حكمًا شرعيًا؛ إذ لا حكم إلا لله تعالى {إِذْ لاَ حُكْمَ إِلاَّ لِلشَّارِعِ} .

{الْمُتَعَلِّقُ بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ} {الْمُتَعَلِّقُ} هذه صفة لخطاب، (خِطَابِ الشَّرْعِ) {الْمُتَعَلِّقُ} هذه صفة لخطاب، متعلق اسم فاعل تعلَّق يتعلَّق فهو متعلِّق، والمراد بتعلق الخطاب بالشيء: بيان حاله من كونه مطلوب الفعل أو الترك أو مأذونًا فيه، والمراد بالتعلق: الارتباط، كأنه قال: خطاب الله تعالى قد يرتبط ويتعلق بفعل المكلف وقد يرتبط ويتعلق بغير فعل المكلف، والمراد هنا الأول لا الثاني.

فحينئذٍ ما تعلق بفعل المكلف من أي حيثية؟ من حيث كونه مطلوب الفعل أو مطلوب الترك أو مأذونًا فيه، فيشمل الأحكام الخمسة.

مطلوب الفعل إيجابًا أو استحبابًا، مطلوب الترك تحريمًا أو كراهة، مأذونًا فيه على وجه السواء بين الفعل والترك، فدخلت الأحكام الخمسة على جهة الإجمال.

{المُتَعَلِّقُ بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ} الفعل في اللغة: ما يقابل القول والاعتقاد والنية.

وعرفًا -وهو المعمول به هنا-: كل ما يصدر عن المكلف. هذا ضابط: كل ما يصدر عن المكلف وتتعلق به قدرته من قول أو فعل أو اعتقاد أو نية، فحينئذٍ يتعلق به خطاب الشرع، إذًا: يتعلق خطاب الشرع من حيث كون الفعل: مطلوب الفعل أو الترك أو مأذونًا فيه، بأعمال القلوب وأقوال اللسان وأعمال الجوارح، فحينئذٍ عمّ كل ما يصدر عن الإنسان، وهل الترك فعلٌ؟ نقول: الصحيح أن الترك فعلٌ، كذلك يتعلق به خطاب الشرع.

"وَالتَّركُ فِعْلٌ فِي صَحِيحِ المَذْهَبِ"

دل على أن الترك فعلٌ.

إذًا: {الْمُتَعَلِّقُ} قلنا هذا صفة للخطاب، عرفنا معناه.

متعلق بماذا؟ قال: {بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ} فحينئذٍ المراد بفعل المكلف هنا كما نص عليه الشارح، المراد به: {الأَعَمُّ مِنْ الْقَوْلِ وَالاِعْتِقَادِ , لِتَدْخُلَ عَقَائِدُ الدِّينِ وَالنِّيَّاتُ فِي الْعِبَادَاتِ, وَالْقُصُودُ عِنْدَ اعْتِبَارِهَا} فالمراد بالفعل في التعريف: الفعل العرفي وليس هو الفعل اللغوي.

خرج بهذا القيد {المُتَعَلِّقُ بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ} هذا قيد واحد، لكن له احترازان، {المُتَعَلِّقُ بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ} خرج به خمسة أشياء، يعني: ما تعلق بغير فعل المكلف، فكل خطاب لله عز وجل تعلق بغير فعل المكلف فحينئذٍ خرج بهذا القيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت