فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 1890

فحينئذٍ الخطاب المتعلق بذات الله تعالى أو بصفاته أو بأفعاله أو بذوات المكلفين لا من حيث إنهم مكلفين -بالذوات بالذوات- أو بالجماد نقول: هذا ليست داخلة في الحكم الشرعي.

{فَالأَوَّلُ: مَا تَعَلَّقَ بِذَاتِهِ, نَحْوُ قوله تعالى: (( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إلَهَ إلاَ هُوَ ) )} .

نحن قلنا ماذا؟ بماذا فسرنا التعلق؟

الارتباط، لكن ما المراد به؟

كون الفعل مطلوب الفعل والإيجاد، أو مطلوب الترك، أو مأذونًا فيه، فحينئذٍ (( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إلَهَ إلاَ هُوَ ) )فيه إثبات الوحدانية لله تعالى، نقول: هذا تعلق بذات الباري جل وعلا ولم يتعلق بما يكون فيه طلبًا لفعل أو لترك.

{وَالثَّانِي: مَا تَعَلَّقَ بِصِفَتِهِ, نَحْوُ قولِه تَعالى: (( اللَّهُ لاَ إلَهَ إلاَ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ) )} إثبات الصفات.

{الثَّالِثُ: مَا تَعَلَّقَ بِفِعْلِهِ, نَحْوُ قولِه تعالى: (( اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ) )} .

هذا خطاب الشرع، وتعلق بفعل الباري جل وعلا، وليس فيه: افعل ولا تفعل؛ لأن الحكم الشرعي دائر على أمرين: افعل ولا تفعل، سواء كان على جهة الإيجاب أو غيره، أو على جهة التحريم أو غيره.

{الرَّابِعُ: مَا تَعَلَّقَ بِذَاتِ الْمُكَلَّفِينَ, (( وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ) )} .

وهذا تعلَّق بالمكلف من حيث كون ذاته مخلوقة للباري جل وعلا ومصورة.

وقولِه تعالى: (( خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ) ).

الْخَامِسُ: مَا تَعَلَّقَ بِالْجَمَادِ. نَحْوُ قوله تعالى: (( وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ ) )وَنَحْوُهَا.

هذه كلها .. الأنواع الخمسة لا يتعلق بها أمر ولا نهي، إذًا: قوله {المُتَعَلِّقُ بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ} نقول: بيان حال الفعل من كونه مطلوب الفعل أو الترك أو مأذونًا فيه، وهذه الخمسة الأنواع ليس فيها هذا النوع من التعلق، وإن كان يستلزم من وجه آخر، لكن من ذات اللفظ ومنطوقه لا يكون دالًا على التعلق بالمعنى المذكور.

قال الشارح: {وَالْمُرَادُ بِالتَّعَلُّقِ} متعلِّق، هل المراد به بالفعل أو ولو بالقوة، يعني: الذي من شأنه أن يتعلق؟ لأنه سبق أن المعدوم حين الخطاب دخل، حينئذٍ {المُتَعَلِّقُ بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ} إن كان المراد به بالفعل .. بالإيجاد، فحينئذٍ يستلزم أن يكون المخاطب موجودًا، وإن كان معدومًا خرج عن الحد، ولكن ليس مرادًا، وإنما المراد به الذي من شأنه أن يتعلق به الخطاب، ولذلك قال: {الْمُرَادُ بِالتَّعَلُّقِ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَتَعَلَّقَ، مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِمَا يَئُولُ إلَيْهِ, وَإِلاَّ فَيَلْزَمُ أَنَّهُ قَبْلَ التَّعَلُّقِ لاَ يَكُونُ حُكْمًا} وليس الأمر كذلك، بل هو حكم قبل التعلق وبعد التعلق.

ثم إن تعلق بموجود فهو واضح، وإن تعلق بمعدوم نقول: هذا تعلق به الخطاب، والحكم الشرعي عند وجوده إذا استوفى شروط التكليف، هذا من حيث الدلالة العقلية.

بل جاء النص دالًا على ذلك (( لِأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ) ) [الأنعام:19] يعني: من بلغه القرآن، جاء النص بأن كل من بلغه القرآن من المعدومين آنذاك فهو داخل في القرآن، فهو مخاطب بما خوطب به الصحابة رضي الله تعالى عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت