فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 1890

زاد بعضهم في الحد بالاقتضاء أو التخيير، ليخرُج بهذين القيدين ما تعلق بفعل المكلف على جهة الإخبار نحو قوله تعالى: (( وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ) ) [الصافات:96] هذا تعلق بفعل المكلَّف، لكن لا من الحيثية السابقة: مطلوب الترك، أو مطلوب الفعل، أو مأذونًا فيه. وإنما من جهة الإخبار بأن فعله مخلوق للباري جل وعلا (( وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ) ) [الصافات:96] .

قال: (( يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ) )هذا من جهة تعلُّق علم الملائكة بفعل العباد (( وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ ) ) [المؤمنون:63] هذا من جهة الإخبار بأن هذه الأعمال صادرة عن المكلفين.

في هذه الآيات الثلاث دل النص على أن مدلول هذا النص على أنه متعلق بفعل المكلَّف، لكن لا من الحيثية السابقة وإنما من الحيثيات المذكورة في هذه الآيات.

والاقتضاء: هو طلب الفعل جزمًا أو غير جزم، يعني: الاقتضاء أعمّ، المراد بالاقتضاء: الطلب، اقتضى الشيء يعني: طلبه.

ثم ما طلبه الشارع على مرتبتين: إما اقتضاء مع الجزم وهو الإيجاب.

وإما اقتضاء لا مع الجزم وهو الندب، فدخل بقوله: بالاقتضاء .. بطلب الفعل الإيجاب والندب.

ثم اقتضاء آخر وهو اقتضاء ترك؛ لأن الطلب إما أن يكون طلب إيجاد .. طلب فعل، أو طلب ترك.

الأول يدخل تحته حكمان: الإيجاب والندب، والثاني يدخل تحته حكمان وهو: التحريم والكراهة.

أو الترك جزمًا أو غير جزم، وعبّر السبكي عن هذا القيد بقوله: على جهة الإنشاء، وهو مردود .. فيه شيء من الضعف، لكن المراد هنا بالاقتضاء أو التخيير أولى.

قوله:"أو"هذه للتنويع والتقسيم، وقوله:"التخيير"المراد بالتخير هنا بين الفعل وبين الترك، وهذا هو الحكم الخامس وهو الإباحة.

إذًا: الإباحة حكم شرعي، هل الإباحة حكم تكليفي؟

لا، ليست بحكم تكليفي، هل هي حكم شرعي؟ نعم.

التعريف هنا لأي شيء؟ للحكم الشرعي مطلقًا، سواء كان تكليفيًا أو وضعيًا، فكل ما يصدق عليه أنه مأخوذ من الشرع من جهة الأحكام فهو داخل في الحد، وحينئذٍ لا يلزم من إدخال الإباحة في حقيقة الحكم الشرعي من حيث الحد أن يكون تكليفيًا؛ لأن قوله:"بالاقتضاء"هو التكليفي،"أو تخيير"هذا يقابله، ولذلك قلنا:"أو"هنا للتقسيم والتنويع.

إذًا: هما قسيمان .. يدخلان تحت قسم واحد وهو الحكم الشرعي.

إذًا: قال: بالاقتضاء أو التخيير.

ولما لم يكن الحد جامعًا لعدم شموله للحكم الشرعي الوضعي نحو كون الشيء دليلًا على شيء كزوال الشمس على وجوب الصلاة، هذا ليس كسابقه .. ليس باقتضاء، وإنما هو تعليق وارتباط سبَبٌ ومُسَبَّب، وهذا من جهة الشرع كذلك هو حكم شرعي، من الذي حكم بإيجاب صلاة الظهر عند الزوال؟ الله عز وجل.

إذًا: نصبَ الزوال دليلًا على دخول وقت صلاة الظهر، وهذا حكم شرعي، فالأسباب والموانع والشروط كلها أحكام شرعية، فحينئذٍ لا بد من إدخالها في الحد.

لو قيل: بالاقتضاء أو التخيير، خرج ما يتعلق بالسبب والشرط والمانع، وهي أحكام شرعية، فلا بد من إدخالها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت