فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 1890

فحينئذٍ يندب للصبي أن يصلي إذا ميَّز ولو لم يبلغ، تعلق به الندب أو لا؟ تعلق به الندب، والندب حكم شرعي تكليفي، فكيف تعلق به وهو غير مكلّف؟

لنا طريقتان، ولذلك ذكر العطار في حاشيته على شرح المحلي أن هذا موضع إشكال، يعني: ليس لنا إلا أحد الأمرين ولو لم نرضى، لو لم يقتنع الإنسان لا بد أن يوجه الأمر:

إما أن نقول بأن الندب ليس بحكم تكليفي فيتعلق بالصبي، وهذا اختاره صاحب المراقي:

قَدْ كُلِّفَ الصَّبِي عَلَى الَّذِي اعْتُمِي ... بِغَيْرِ مَا وَجَبَ وَالُمَحَرَّمِ

"قَدْ كُلِّفَ الصَّبِي عَلَى الَّذِي اعْتُمِي"يعني: على الذي اختير،"بِغَيْرِ مَا وَجَبَ وَالُمَحَرَّمِ": فغير الواجب وهو المندوب الصبي مكلفٌ به، لماذا؟ لأنه ليس بحكم تكليفي.

إذًا: الحالة الأولى: أن نقول بأن الندب ليس حكمًا شرعيًا تكليفيًا.

أو نقول: بأن الصبي مكلف بهذين الأمرين .. إما هذا أو ذاك، وكلاهما مرٌ.

لكن قول الزركشي هنا فيه استئناس، وهو: قول الفقهاء الصبي يثاب ويندب إليه. نسب القول إلى الفقهاء لا إلى الأصوليين؛ لأن البحث هنا من حيث وصف الصبي بكونه يندب له أو لا بحث أصولي، لكن شاع عند الفقهاء قولهم: الصبي يثاب ويندب له، قال: كله على سبيل التجوز عند الأصوليين.

هذا محل إشكال. كله على سبيل التجوز عند الأصوليين، فلا يكون ندب ولا كراهة إلا في فعلٍ مكلّفٍ، وهذا أمر مفروغ منه عند الأصوليين، حينئذٍ لا إشكال.

فلا يوصف فعل الصبي بكونه مندوبًا على قول الأصوليين، فلا يتعارض مع ما أصَّلُوه.

نبهوا عليه بقولهم: المتعلق بأفعال المكلَّفين، لما خصه الحكم هنا بفعل المكلَّف خرج الصبي لأنه غير مكلّف.

ثم أورد قول الهندي، الدليل على أنه لا يتعلق بفعل الصبي حكم شرعي بالإجماع، أين الإجماع؟

قال: فإن الأمة أجمعت على أن شرط التكليف: العقل والبلوغ، فهما شرطان للتكليف.

حينئذٍ من لم يكن بالغًا فليس بمكلف، وصح أن الندب حكم شرعي تكليفي، إذًا: لا يتعلق الندب بفعل الصبي، وإذا انتفى التكليف عنهم لفقد شرطه انتفى الحكم الشرعي عن أفعالهم.

إذًا: قول الفقهاء: الصبي يثاب ويندب له، كله على سبيل التجوز عند الأصوليين، هكذا اختاره الزركشي رحمه الله تعالى، وفيه شيء من الإشكال مع ظاهر بعض نصوص السنة:"ألهذا حج؟ قال: نعم، ولك أجر". لك أجر وله أجر.

وفعل المستحبات من الصبي يثاب عليه أو لا يثاب؟ يثاب عليه مباشرة، خلافًا لمن قال بأنه يثاب وليه، فحينئذٍ هل يستلزم الثواب العبادة، أو يستلزم الثواب الإيجاب والندب؟ هذه مسألة أخرى.

يعني: إذا ثبت أنه يثاب على هذه الصلاة، هل الثواب يستلزم الندب أقل الأحوال أم لا؟

وإن قلنا يستلزمه فحينئذٍ رجعنا إلى أصل المسألة، وإن قلنا لا يستلزمه حينئذٍ انفككنا عن المسألة، على كلٍّ: هذه المسألة محل إشكال وتحتاج إلى مزيد بحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت