فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 1890

(وَيُسَمَّى بِهِ) يسمى الكلام به. (بِهِ) الضمير يعود إلى الخطاب يعني: يسمى الخطاب كلامًا، أو العكس: يسمى الكلام به. يسمى الكلام خطابًا به في الأزل، يعني: في القدم في قول، يعني: ثم قولان.

هل الكلام يسمى خطابًا في الأزل أو لا يسمى؟ قولان.

لكن هذا يرد على قول من؟ على من جعل الكلام المعنى النفسي، يعني: على طريقة الأشاعرة، وأما على طريقة أهل السنة فلا ترد؛ لأنه إن كان خطابًا فلا إشكال فيه؛ لأن الخطاب لا يستلزم القدم؛ لأنه آحاد أو نوع من أنواع آحاد الكلام، فلا يلزم أن يكون قديمًا، فلا يستلزم قدم المخاطبة، إنما على كلامهم هو الذي يحتاج إلى تأويل.

إذًا: (يُسَمَّى بِهِ الْكَلاَمُ) يعني: يسمى الكلام بالخطاب (فِي الأَزَلِ فِي قَوْلٍ) وفي قول آخر لا يسمى، بناء على أنه يستلزم أن يوجد المخاطب.

ذَهَبَ إلَيْهِ الأَشْعَرِيُّ وَالْقُشَيْرِيُّ.

وَاَلَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلاَنِيُّ وَالآمِدِيُّ: أَنَّهُ لاَ يُسَمَّى خِطَابًا, لِعَدَمِ الْمُخَاطَبِ حِينَئِذٍ وهذه المشكلة عندهم، الكلام هو النفسي فقط، وكله قديم.

فإذا سميناه خطابًا جاءت المشكلة: أين المخاطب؟ إن قلت: موجود صار قديمًا، فحينئذٍ رجعوا إلى عقيدة الفلاسفة بقدم العالم، وإن قلنا لم يوجد حينئذٍ هذا عبث، كيف يخاطب من ليس موجودًا؟ هل يمكن أن يتصور هذا في شأن المخلوق الضعيف .. أنه يجلس يتكلم مع شخص وليس أمامه أحد؟ هذا يُنزَّه عنه المخلوق فضلًا عن الباري جل وعلا، يعني: قياس الأولى.

فوقعوا في حَيرة، ولذلك عدّل بعضهم العبارة قال: كَلاَمُ رَبِّي إِنْ تَعَلَّقَ بِمَا .. إلى آخره.

{بِخِلاَفِ تَسْمِيَتِهِ فِي الأَزَلِ أَمْرًا وَنَهْيًا وَنَحْوَهُمَا; لأَنَّ مِثْلَهُ يَقُومُ بِذَاتِ الْمُتَكَلِّمِ بِدُونِ مَنْ يَتَعَلَّقُ بِهِ, كَمَا يُقَالُ فِي الْمُوصِي: أَمَرَ فِي وَصِيَّتِهِ وَنَهَى} ولا يقال خاطب.

وسبب الخلاف عندهم: أن الخطاب والمخاطبة من صيغ المفاعلة التي تقتضي وجود مخاطِب ومخاطَب، وعلى ما تقرر عندهم: قدم الكلام، لزم إن سموه خطابًا قدم المخلوق، وهذا باطل يعني لازم، والملزوم باطل، فلا يسمى الكلام خطابًا، هكذا قرَّره بعضهم.

وأما من أجازه بأن الكلام يسمى في الأزل خطابًا فعلى التأويل السابق من إطلاق المصدر وإرادة المفعول، وهذا لا يستلزم قدم المخاطب، ولذلك قيل الخلاف لفظي عندهم ليس عندنا.

لأنه إذا أريد بالخطاب المعنى المصدري وهو توجيه الكلام امتنع تسمية كلام الله تعالى خطابًا؛ لأنه قديم، ولا قديم مع الخالق.

وإذا أُريد به الكلام المخاطب به فهذا لا يستلزم قدم المخاطب، وعلى مذهب أهل السنة والجماعة لا مانع من الإطلاقين إذ لا محذور شرعيٌ؛ إذ آحاد الكلام ليست قديمة.

ولهذا قال في شرح التحرير: قال ابن مفلح: ولقائل أن يقول: إنما يصح هذا، يعني: الخلاف في الكلام هل يسمى خطابًا في الأزل أو لا؟

يعني: الخلاف الوارد هل يسمى الكلام في الأزل خطابًا على قدم الكلام الذي هو القول، أما على مذهب أهل السنة والجماعة فلا يرد، ولذلك المصنف رحمه الله تعالى ذكرها تنزلًا هنا على ما يُذكر في كتب الأصول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت