فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 1890

قلت: وهو الذي قاله يتوجه. هكذا قال في شرح التحرير.

ثم شرع المصنف في تقسيم الحكم بعدما عرّفه، قال: (ثُمَّ إِنْ وَرَدَ بِطَلَبِ فِعْلٍ مَعَ جَزْمٍ) .

الخطاب الذي مر: أخذ جنسًا في الحد: إما أن يقتضي الفعل أو الترك، أو لا يقتضي واحدًا منهما؛ لأن القسمة هنا حصرية.

إما أن يقتضي يعني: يطلب، الفعل يعني: الإيجاد.

أو الترك يعني: العدم.

أو لا يقتضي واحدًا منهما على وجه الترجيح وإنما يقتضيه على وجه التسوية بينهما، افعل ولا تفعل يستويان.

فإن اقتضى الفعلَ، فإما أن يكون مع الجزم أو لا، مع الجزم بأنه لا يسوغ له الترك بأن يُرتب العقاب على الترك، حينئذٍ نعلم أن الطلب هنا .. طلب الفعل مع الجزم، أو لا مع الجزم، بأن سوغ له الترك.

الأول إيجاب، والثاني الندب.

وإن اقتضى الترك -النوع الثاني- فإما أن يكون مع الجزم أولا، مع الجزم: بأن رتب العقاب على الفعل، لا مع الجزم: بأن لم يرتب العقاب على الفعل، فالأول التحريم والثاني الكراهة.

وإن لم يقتض الفعل ولا الترك فهو المباح، فحينئذٍ دخلت الأحكام الخمسة، على من زاد خلاف الأولى -وهم متأخروا الشافعية- قالوا: ما اقتضى الترك مع عدم الجزم إما أن يكون مقصودًا أو لا، فإن كان مقصودًا بأن جاء النص متعلقًا بذاته فهو المكروه وإلا فهو خلاف الأولى.

فحينئذٍ ما تعلق به الخطاب من حيث كونه مطلوب الترك لا مع الجزم إما أن يكون مقصودًا أو لا، الأول المكروه أو الكراهة، والثاني خلاف الأولى.

قال رحمه الله تعالى (ثُمَّ) . بعد أن عرفنا حد الحكم الشرعي: (إِنْ وَرَدَ بِطَلَبِ فِعْلٍ) ما هو الذي ورد؟ خِطَابُ الشَّرْعِ.

وجعلوا الخطاب مورد القسمة؛ لأنه معناه؛ لأنا قلنا الحكم ماذا؟ هو نفسه، نحن الآن نريد أن نقسِّم الحكم الشرعي، وقلنا الحكم الشرعي هو: خطاب الله، إذًا: الذي ينقسم ما هو؟ خطاب الله؛ لأن كل واحد من هذه الأقسام الخمسة أو الستة هي حكم شرعي، فهو صفة للخطاب نفسه، ولذلك أُخذ الخطاب جنسًا في القسمة.

(إِنْ وَرَدَ بِطَلَبِ فِعْلٍ مَعَ جَزْمٍ) ، (بِطَلَبِ) هذا هو الاقتضاء الذي أخذناه في الحد.

(مَعَ جَزْمٍ) {أَيْ قَطْعٍ مُقْتَضٍ لِلْوَعِيدِ عَلَى التَّرْكِ} .

يعني: نحكم بكونه جزمًا إذا دل الدليل على أنه رُتِّب العقاب على عدم الفعل، ولا يشترط في ذلك أن يأتي نص: إن لم تفعل تعاقب لا، بل مدلول افعل يدل على شيئين: على طلب الفعل طلبًا جازمًا، وعلى أنه لو ترك ولم يفعل حينئذٍ وُجد العقاب.

فلا نحتاج إلى نص منفصل كما قد يُظن لا، صيغة افعل تدل على الأمرين:

على أنه مطلوب الإيجاد -الفعل- على وجه الجزم، وكذلك إذا ترك ولم يفعل دلت صيغة افعل على العقاب.

(فَإِيجَابٌ) يعني: فهو إيجاب. الفاء هذه واقعة لجواب الشرط، وإيجاب خبر مبتدأ محذوف .. فهو إيجاب.

"إيجاب عَلَى الْمُكَلَّفِ"نَحْوُ: قوله تعالى: (( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ) ) [البقرة:43] أقيموا هذا فعل أمر، طلبُ فعل، على وجه الجزم، لماذا؟ لأنه بصيغة افعل ولم يرد ما يصرفه عن ظاهره، فإذا كان كذلك فحينئذٍ أقيموا دل على شيئين:

أولًا: طلب إيجاد الفعل طلبًا جازمًا.

والثاني: التوعد على تركه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت