فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 1890

قال: (وَإِلاَ) {أَيْ وَإِنْ لَمْ يَرِدْ خِطَابُ الشَّرْعِ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الصِّيَغِ الْخَمْسَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ, وَوَرَدَ بِنَحْوِ صِحَّةٍ, أَوْ فَسَادٍ, أَوْ نَصْبِ الشَّيْءِ سَبَبًا, أَوْ مَانِعًا أَوْ شَرْطًا, أَوْ كَوْنِ الْفِعْلِ أَدَاءً أَوْ قَضَاءً, أَوْ رُخْصَةً أَوْ عَزِيمَةً} .

(فَوَضْعِيٌّ) يعني: فهو وضعي، فحينئذٍ الخطاب ينقسم إلى: طلب. وهو يشمل الأحكام الخمسة، وإلى غير طلب. إما طلب وإما غير طلب.

وهو -غير الطلب-: إما أن يكون مع التخيير وهو الإباحة، وقد سبقت.

أو لا مع التخيير فهو الوضع؛ لأننا قلنا: بالاقتضاء، أو التخيير، أو الوضع.

والثلاثة الأنواع هذه كلها مدلول الخطاب الشرعي، أو نقول: لا بد أن يدل الخطاب الشرعي على إثبات هذه الأحكام المذكورة، فالخطاب ينقسم إلى: طلبٍ وإلى غير طلبٍ.

فما كان طلبًا فهو الأحكام الأربعة.

وهو: -غير الطلب-: إما أن يكون مع التخيير وهو الإباحة، أو لا مع التخيير فهو الوضع، والكلام فيه الآن.

وحقيقته: الخطاب المتعلق بأفعال المكلفين لا بالاقتضاء ولا بالتخيير، إذا أردنا حدًا له نقول: الخطاب المتعلق بأفعال المكلفين لا بالاقتضاء والتخيير، سمي بذلك لأنه شيء وضعه الله في شرائعه لإضافة الحكم إليه تُعرف به الأحكام تيسيرًا لنا؛ فإن الأحكام غيب ولا يدلنا على ذلك إلا الباري جل وعلا.

قال: (فَوَضْعِيٌّ) {أَيْ فَيُسَمَّى خِطَابَ الْوَضْعِ, وَيُسَمَّى الأَوَّلُ خِطَابَ التَّكْلِيفِ} .

وحينئذٍ دخل نوعا الحكم الشرعي في تعريف الحكم الشرعي؛ لأن الحكم الشرعي نوعان: خطاب تكليف وخطاب وضع.

{وَقَدْ يَجْتَمِعُ خِطَابُ التَّكْلِيفِ وَخِطَابُ الْوَضْعِ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ} يعني: ما العلاقة بينهما؟ قد يجتمعان، وقد يفترق خطاب الوضع عن التكليف دون عكس.

يعني: قد يتفقان، فنقول مثلًا: الزنا. الزنا حرام، وهذا حكم شرعي تكليفي، وهو سبب للحد. هذا حكم شرعي وضعي، إذًا: اجتمعا معًا في الزنا.

{وَقَدْ يَنْفَرِدُ خِطَابُ الْوَضْعِ, كَأَوْقَاتِ الْعِبَادَاتِ وَكَوْنِ الْحَيْضِ مَانِعًا مِنْ الصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ وَنَحْوِهِمَا. وَكَوْنِ الْبُلُوغِ شَرْطًا لِلتَّكْلِيفِ, وَحَوَلاَنِ الْحَوْلِ شَرْطًا لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ} .

هذه كلها أحكام وضعية، قد توجد ولا يوجد الحكم الشرعي التكليفي عندها.

{وَأَمَّا انْفِرَادُ خِطَابِ التَّكْلِيفِ} عن خطاب الوضع هذا قد قيل به، لكن الظاهر أنه لا ينفرد.

قال في شرح التنقيح: لا يُتصور أن ينفرد خطاب التكليف عن خطاب الوضع البتة، لماذا؟ إذ لا تكليف إلا له سبب أو شرط أو مانع. لا بد من هذا.

الأحكام الخمسة أو أركان الإسلام الخمسة لا تنفك عن سبب أو شرط أو مانع، فحينئذٍ كيف ينفك خطاب التكليف عن خطاب الوضع.

وقال الطوفي في شرحه: هو أشبه بالصواب.

{قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: وَهُوَ كَمَا قَالَ} .

إذًا: العلاقة بين الحكم الشرعي التكليفي والوضعي أنهما يجتمعان كما اجتمعا في الزنا فإنه حرام وهو سبب للحد.

وقد ينفرد خطاب الوضع في المذكورات السابقات إذا لم يوجد الحكم الشرعي التكليفي.

وأما انفراد التكليف دون الوضع فهذا لا يتصور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت