فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 1890

وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: وَجَبَ الْحَقُّ, وَالْبَيْعُ يَجِبُ وُجُوبًا وَوَجْبَةً: لَزِمَ وَثَبَتَ.

وقال الطوفي: التحقيق في الوجوب لغة: أنه بمعنى الثبوت والاستقرار، يعني: زاد على ما سبق: الاستقرار.

وإلى هذا المعنى ترجع فروع مادته، فمعنى"الشمس وجبت": ثبت غروبها واستقر، و"وجب الميت": ثبت موته واستقر.

وقوله تعالى: (( فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا ) ) [الحج:36] أي: ثبتت واستقرت في الأرض، و"وجب المهر والدَّين"ثبت في محله واستقر .. إلى غير ذلك.

{وَمِنْ أَمْثِلَةِ الثُّبُوتِ: قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم:"أَسْأَلُك مُوجِبَاتِ رَحْمَتِك"} .

إذًا: الواجب بمعنى: الثابت وبمعنى الساقط، وبمعنى المستقر، هذا ما زاده الطوفي على ما مضى.

{أَمَّا الْوَاجِبُ شَرْعًا} أَيْ: {فِي عُرْفِ الشَّرْعِ} . فيُحد بحسب التقسيم السابق.

قلنا: المراد بالواجب هنا ليس هو الفعل نفسه، فيحد بحسب التقسيم السابق للحكم، بأن الواجب: ما اقتضى الشرع فعله اقتضاء جازمًا."ما"أي: شيءٌ، اقتضى الشارع فعله .. شيءٌ من قول أو فعل أو ترك. اقتضى أي: طلب. الشارع فعله: أي: إيجاده. اقتضاء جازمًا.

فقوله: ما اقتضى الشرع، هذا دخل فيه الأحكام الأربعة. يعني: الإباحة خرجت؛ لأنها ليست اقتضاء، طاقتضى الشرع"بالاقتضاء خرجت الإباحة؛ لأنها ليس فيها اقتضاء، ودخلت الأحكام الشرعية الأربعة."

قوله:"ما اقتضى الشرع فعله"خرج ما اقتضى الشرع تركه وهو التحريم والكراهة ودخل معنا الندب.

"اقتضاء جازمًا"خرج به الندب، فتعين الحد للواجب، وهذا باعتبار محل الحكم ومتعلقة.

وأما الحكم نفسه فهو الإيجاب.

الواجب متعلق الحكم، وأما الإيجاب فهو الحكم نفسه.

قال القاضي عضد الدين: الوجوب في الاصطلاح خطاب بطلب فعل .. إلى آخره.

ثُمَّ الخِطَابُ المُقْتَضِي لِلْفِعْلِ ... جَزْمًَا فَإِيجَابٌ لَدَى ذِي النَّقْلِ

ج

فحينئذٍ الإيجاب: هو خطاب الله المتعلق .. إلى آخره.

فالخطاب نفسه هو الإيجاب، وأما متعلقه فهو الواجب.

وهذا الحد للواجب باعتبار الذات، وأما باعتبار .. قال هنا عضد الدين: الوجوب في الاصطلاح خطاب بطلب فعل .. إلى آخره، والواجب هو الفعل المتعلَّق للوجوب.

فهو فعل يتعلق به خطاب طلبٍ، فرْق بين الاصطلاحات الثلاثة، وهذا الحد للوجوب باعتبار الذات.

وأما باعتبار اللازم والأثر فهذا يسمى رسمًا ولا يسمى حدًا.

فَلَهُمْ فِيهِ حُدُودٌ كَثِيرَةٌ اقْتَصَرَ مِنْهَا هنا على واحدٍ، وذكر فِي الأَصْلِ سِتَّةِ تعاريف أو رسوم.

قال هنا: (مَا ذُمَّ شَرْعًا تَارِكُهُ قَصْدًا مُطْلَقًا) .

(مَا ذُمَّ) ، (مَا) أي: فعل أو قول.

(ذُمَّ شَرْعًا تَارِكُهُ قَصْدًا مُطْلَقًا) هذه قيود.

{وَهُوَ لِلْبَيْضَاوِيِّ. وَنَقَلَهُ فِي الْمَحْصُولِ عَنْ ابْنِ الْبَاقِلاَنِيِّ} .

قوله: (مَا ذُمَّ) هذا عدَل المصنف عما اشتهر من الحدود وهو قول: ما يعاقب تاركه، هكذا شاع عند الكثير.

وهذه الحدود الستة الآتي ذكرها والتي يصدَّر بعضها بأنها: ما عوقب تاركه أو ما يعاقب تاركه، بعضهم يقول: نعدل عن المعاقبة والعقاب هنا؛ لأنه قد لا يعاقب .. قد يعفى عنه، حينئذٍ يرد الإيراد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت