فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 1890

وَيَخْرُجُ بِهِ أَيْضًا: قَضَاءُ الصَّوْمِ، فَإِنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ لَهُ وَقْتًا مُقَدَّرًا، لا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ عَنْهُ. وَهُوَ مِنْ حِينِ الْفَوَاتِ إلَى رَمَضَانَ السَّنَةِ الآتِيَةِ، فَإِذَا فَعَلَهُ كَانَ قَضَاءً، لأَنَّهُ فَعَلَهُ فِي وَقْتِهِ الْمُقَدَّرِ لَهُ ثَانِيًا، لاَ أَوَّلًا.

إذًا: صح المثال هنا في الصلاة بأن لها وقتين: الوقت الثاني في حق النائم والساهي ومن كان في حكمهما.

المثال الثاني: في الصوم فجعل له وقتين في شهر رمضان، ثم إذا كان معذورًا فحينئذٍ يأتي به في الوقت المقدر له ما بين الرمضانين، وهذا وقت لكنه وقت ثاني لا أول.

إذًا: (مَا فُعِلَ فِي وَقْتِهِ الْمُقَدَّرِ لَهُ أَوَّلًا) احترازًا عن النوع الثاني.

قال: (شَرْعًا) يعني: من جهة الشرع، وهل يُتصور أن يُحد وقت للعبادة لا من جهة الشرع؟

قال هنا: لو قدَّر الوقتَ من جهة الحاكم -كمثال ذكره في التحبير-.

كما لو حدد شهر رمضان لدفع الزكاة، يجوز أن يحدِّد أو لا؟ يجوز أن يحدد وقتًا مثلًا لوقت دفع الزكاة .. من شهر كذا إلى شهر كذا، أو من أول الشهر إلى آخره.

حينئذٍ نقول: هذا تحديد للزكاة، لكنه تحديد لا من جهة الشرع، فلو فعله في الوقت هل يسمى أداء؟ لا يسمى أداء؛ لأن التحديد ليس من جهة الشارع.

يسمى أداء إذا كانت العبادة لها طرفان: ابتداء وانتهاء، والذي حدد الطرفين هو الشارع وليس الحاكم، فحينئذٍ نقول: لو فعل هذه العبادة وهي الزكاة في الوقت المحدد لها من جهة الحاكم لا يسمى أداء، فلو أخرجها عن وقتها هل يسمى قضاء؟ لا يسمى قضاء.

إذًا قوله: (شَرْعًا) أراد به ماذا؟ {لِيَخْرُجَ مَا قُدِّرَ لَهُ وَقْتٌ لاَ بِأَصْلِ الشَّرْعِ} ففعل العبادة في ذلك الوقت لا يسمى أداء، وإخراجها لا يسمى قضاء، هذا ما يتعلق بالأداء.

ثم قال: (وَالْقَضَاءُ: مَا فُعِلَ بَعْدَ وَقْتِ الْأَدَاءِ) .

(وَالْقَضَاءُ: مَا فُعِلَ) يعني: عبادة (فُعِلَ بَعْدَ وَقْتِ الْأَدَاءِ) وهذا يتصور في العبادات التي لها وقت، وإذا أُطلق الوقت انصرف إلى ما له ابتداء وانتهاء.

قال: (وَالْقَضَاءُ: مَا فُعِلَ بَعْدَ وَقْتِ الْأَدَاءِ) . (مَا فُعِلَ) هذا جنس، يدخل فيه ما خرج وقته وما لم يخرج، و (بَعْدَ وَقْتِ الْأَدَاءِ) خرج الأداء والإعادة؛ لأن وقتها وقت الأداء.

مطلقًا وهو الذي سينص عليه المصنف رحمه الله تعالى.

{مَا فُعِلَ بَعْدَ وَقْتِ الأَدَاءِ عَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ} وذلك كفعل الصلوات الخمس وسننها والصوم بعد خروج وقتها، هذا يسمى قضاء.

فكل عبادة فُعلت بعد خروج الوقت فيسمى قضاء.

قال هنا: (وَلَوْ لِعُذْرٍ تَمَكَّنَ مِنْهُ كَمُسَافِرٍ أَوْ لاَ لِمَانِعٍ شَرْعِيٍّ كَحَيْضٍ أَوْ عَقْلِيٍّ، كَنَوْمٍ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِمْ) أراد هنا لإدخال بعض أنواع ما وقع فيه نزاع.

نقول: الأداء له ثلاث حالات:

الحالة الأولى: أن يكون واجبًا، كأداء الصلوات الخمس في وقتها ممن لم يقم به مانع -قيِّد هكذا-، ممن لم يقم به مانع، فحينئذٍ الأداء يكون واجبًا، وتدارك مثل هذا بعد الوقت لا إشكال في كونه قضاء إن لم يكن عمدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت