فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 1890

إذًا: الأداء أن يكون واجبًا كالصلوات الخمس ممن دخل عليه الوقت وخرج ولم يقم به مانع، فحينئذٍ تدارُك هذا الفعل بعد خروج الوقت يسمى قضاء، إذا كان لعذر بلا خلاف، أما إذا كان عمدًا فلا يشرع له القضاء البتة؛ لأن القضاء على الصحيح لا يجب إلا بأمر جديد، أما الأمر الأول فلا يستلزم القضاء أبدًا"أقيموا الصلاة"لا يستلزم القضاء، لا بد من أمر جديد.

فإن لم يرد أمر جديد فحينئذٍ نقول: نبقى على الأصل وهو عدم المشروعية إلا بدليل.

ولذلك قالت عائشة رضي الله تعالى عنها:"كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة"ما الفائدة هنا، كيف نستفيد؟

أولًا: نقول قولها:"كنا نؤمر بقضاء الصوم"مع وجود الدليل الدال على إيجاب الصوم في وقته (( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ ) ) [البقرة:183] ، (( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) ) [البقرة:185] .

لم يؤخذ من هذين النصين وغيرهما وجوب القضاء، وإنما انتظروا إلى قضاء جديد، قالت:"كنا نؤمر"أمرًا جديدًا"بقضاء الصوم"إذًا: دل على أن ما سبق لا يعتبر دليلًا في إيجاب القضاء،"ولا نؤمر بقضاء الصلاة"يعني: لا نؤمر أمرًا جديدًا.

حينئذٍ مع وجود الأوامر الدالة على إيجاب الصلاة، دل ذلك على أن فقه عائشة رضي الله تعالى عنها أنه لا يجب القضاء إلا بأمر جديد، وأما الأمر السابق فلا يستلزم القضاء على الصحيح، وإن كان جمهور الفقهاء على أنه يستلزمه.

والصواب: أنه لا يستلزمه؛ لأن الشارع ما عيّن الوقت إلا لمصلحة تليق بهذه العبادة، فإخراج العبادة عن وقتها المحدد لها شرعًا تسوية للزمن الثاني غير المأمور بإيقاع العابدة فيه بالزمن الأول، وهذا قياس ويحتاج إلى دليل؛ لأن العلة معقولة المعنى، علة ماذا؟ علة تحديد الزمن.

لماذا حدد الشارع الزمن هنا في هذه الصلاة ابتداء وانتهاء؟ الله أعلم .. لا ندري.

إذًا: العلة مجهولة، هل هو لحكمة؟ قطعًا نعم هو لحكمة؛ لأنه أمر به ولا يأمر إلا بما هو حكمة.

وحينئذٍ قياس هذا على هذا نقول: قياس مع الفارق، وهذا ما نقوله دائمًا كذلك في مسألة"مِنى"، الخيام التي تكون متصلة، هذا القياس فاسد، كهذا القياس نفسه، لماذا؟ لأن تحديد البقعة في منى هذا توقيفي، هل هو معقول المعنى؟ لا، ليس معقول المعنى، يعني: لا ندرك لماذا حدد الشارع هذه البقعة.

اتصال الخيام قياس ما كان خارجًا على ما كان داخلًا، هذا قياس .. سلَّم بأنه قياس أو لا هو قياس، حينئذٍ نقول: قاس فرعًا على أصلٍ. أين العلة؟ ليس عندنا علة.

إذًا: انتفى ركن من أركان القياس، فليس عندنا شيء اسمه اتصال الخيام البتة، وإنما يقال له: إن وجدت مكانًا يليق بك كإنسان .. كآدمي ليس في الجبال كالوحوش، ولا في الطرق كالزبّالين ونحوه، إنما مكان يليق بك كمؤمن .. كمسلم، إن وجدت مكانًا حينئذٍ وجب عليك، إن قلنا بالوجوب، والصحيح أنه لا يجب.

فحينئذٍ نقول: إن وجد مكانًا يليق به وجب عليه، وإلا (( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) ) [التغابن:16] ، حينئذٍ سواء بات في مزدلفة اتصلت الخيم أو ذهب إلى بيته في داخل الحرم أو في خارج الحرم لا إشكال فيه، لماذا؟ لأنه واجب عجز عنه فسقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت