فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 1890

إذا وصل إلى هذا الحد انقلب في حقه الواجب الموسَّع إلى واجب مضيَّق، ولذلك قال: (وَيَتَعَيَّنُ) {الْفِعْلُ} (آخِرَهُ) {أَيْ آخِرَ الْوَقْتِ} .

(وَيَتَعَيَّنُ) المراد به أنه لا بد أن يوقع العبادة في هذا الجزء المتبقي من الوقت.

ثم قال: (وَيَسْتَقِرُّ وُجُوبٌ بِأَوَّلِهِ) يعني: يستقر وجوب فعل العبادة على الصحيح من المذهب، وعليه الأكثر (بِأَوَّلِهِ) يعني: بدخول الوقت، ومر معنا أن دخول الوقت سبب الوجود. إذًا: منذ أن يدخل الوقت المراد هنا وقت الصلاة، حينئذٍ نقول: إلى أن يخرج الوقت، نقول: هذا الوقت كله واجب، بمعنى: أنه يجزئ أن يوقع العبادة في أي جزء من أجزاء الوقت. متى تعلَّق الوجوب به .. بالمكلف؟ بدخول الوقت .. بأوله، لا بآخره، هذا فيه رد على من قال بأنه يتعلق به بآخره، والصواب أنه بأوله؛ لأنه سبب، ومتى ما كان سببًا حينئذٍ يتعلق به الحكم؛ لأن هذا شأن الأسباب.

(وَيَسْتَقِرُّ وُجُوبُ بِأَوَّلِهِ) {أَيْ: أَوَّلِ وَقْتِهَا الْمُقَدَّرِ، لأَنَّ دُخُولَ الْوَقْتِ سَبَبٌ لِلْوُجُوبِ، فَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ حُكْمُهُ عِنْدَ وُجُودِهِ، وَلَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ أَدَائِهَا فِيهِ، فَلَوْ طَرَأَ مَانِعٌ عَلَى الْمُكَلَّفِ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ بِقَدْرِ تَكْبِيرَةٍ لَزِمَ الْقَضَاءُ عِنْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ} هذا الذي ينبني على كون أول الوقت استقر به الوجوب، لكن المراد بالاستقرار هنا: إن كان المراد به انعقاد السبب فيتوجه الخطاب على جهة الإيجاب إلى المكلَّف فلا إشكال أنه بأوله، وأما إن كان المراد بأن المكلَّف من حيث الفعل أنه يتعين عليه ذلك؛ هذا يحتاج إلى أمر زائد على سبب الوجوب وهو: توفر الشروط وانتفاء الموانع، على ما ذكرناه سابقًا، فلا يكفي سبب الوجوب، وإنما لا بد من توفر الشروط وانتفاء الموانع، وحينئذٍ بقدر لحظة منذ أن يدخل الوقت ثواني ثم حاضت المرأة، على ما قال المصنف هنا رحمه الله تعالى ماذا؟ أنه يجب عليها القضاء؛ لأنها أدركت الوقت، والصواب أنه لا يقال بأنها أدركت الوقت بهذه الصورة، وإنما يقال: إذا دخل الوقت ثم مر قدر فعل العبادة بحيث تتمكن مثلًا من الوضوء وفعل العبادة، فإن أخَّرت عن ذلك حينئذٍ يقال: انعقد في حقها سبب الوجوب وتمكنت من الفعل، أما إذا لم تتمكن من الفعل فلا يوصف فعلها بأنه واجب.

قال هنا: (وَيَسْتَقِرُّ وُجُوبُ بِأَوَّلِهِ) والتعليل ما ذكره، ينبني على هذا ماذا؟ قال: {فَلَوْ طَرَأَ مَانِعٌ عَلَى الْمُكَلَّفِ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ} فحينئذٍ لزمه القضاء، لكن قوله: {بِقَدْرِ تَكْبِيرَةٍ} هذا فيه نظر، بل لا بد أن يتمكن من فعل العبادة، بأن يمر زمن يكفي العبادة، فإن مر ذلك الزمن ولم يفعل حينئذٍ لزمه القضاء.

وعنه -عن الإمام أحمد-: لا يستقر الوجوب إلا بإمكان الأداء من الوقت، وهو الذي ذكرناه. لا يستقر الوجوب إلا بإمكان الأداء من الوقت. وفي الصلاة بإدراك .. إن قلنا بالحديث السابق الذي مر يكون بإدراك ماذا؟ إدراك ركعة مع الوضوء .. مع الطهارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت