أو غيره، كمن ظنت حيضًا في أثناء الوقت وكان لها عادة بذلك، قال الأصحاب: فيتعين فعل الصلاة في ذلك الوقت في هذه الصور ولا يجوز له التأخير. وهو كذلك. فإن أخر العبادة حينئذٍ عصى وأثم {إِجْمَاعًا، لِتَضْيِيقِهِ عَلَيْهِ بِظَنِّهِ} والظن هنا يكفي، حتى في مسألة عدم البقاء .. أنه سيموت مثلًا، الظن يكفي؛ لأن الظن تترتب عليه الأحكام وجودًا وعدمًا.
(ثُمَّ إِنْ بَقِيَ) يعني: تخلف ظنه فعاش، (فَفَعَلَهَا) يعني: صلى، هل هي قضاء أم أداء؟ قيل وقيل، لماذا؟ لأنه إذا كان الوقت قد تضيق عنده ففعلها بعد خروج الوقت باعتباره هو قال بعضهم: هي قضاء وليست بأداء؛ لأن الوقت في حقه صار مضيقًا معينًا، فإذا فعلها بعد أن عاش مع كونه قد ظن الموت حينئذٍ فعل الصلاة بعد خروج وقتها، وهذا هو شأن القضاء .. هذا حقيقة القضاء. وقيل: لا، الظن هنا تبين خطؤه، ولا عبرة بالظن البين خطؤه، وحينئذٍ نرجع إلى الأصل، وهو أن الوقت لم يزل في حق المكلف حينئذٍ تكون أداءً، وهو الصحيح .. أنها تكون أداء.
(ثُمَّ إِنْ بَقِيَ) يعني: تخلف ظنه فعاش، (فَفَعَلَهَا) أي: فعل العبادة، (فِي وَقْتِهَا فَأَدَاءٌ) فهي أداء على الصحيح عند جماهير العلماء لبقاء الوقت، وقد وقعت في الوقت المقدر لها شرعًا، وأما ظنه هذا لا يلتفت إليه، ولذلك القاعدة: أنه لا عبرة بالظن البين خطؤه، وتبين أنه قد أخطأ في الظن، يعني: لم يكن على وجهه، وحينئذٍ نرجع إلى الأصل وهو أن الوقت لا زال، وحينئذٍ إذا أوقع الصلاة في ذلك الوقت فقد أوقعها أداءً؛ لأنه فعل العبادة في وقتها المقدر لها شرعًا.
ثم قال: (وَمَنْ لَهُ تَأْخِيرٌ تَسْقُطُ بِمَوْتِهِ وَلَمْ يَعْصِ) .
(وَمَنْ لَهُ تَأْخِيرٌ) {فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَهَا فَإِنَّهَا} (تَسْقُطُ بِمَوْتِه) على الأصح {عِنْدَ الأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ، لأَنَّهَا لاَ تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ فَلاَ فَائِدَةَ فِي بَقَائِهَا فِي الذِّمَّةِ، بِخِلاَفِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ} يعني: جاز له أن يؤخر. كل عبادة وقتها وقتٌ موسَّع يجوز له أن يؤخر العبادة عن وقتها الأول إلى أثنائه إلى آخره، جاز له أن يؤخر إلى آخر الوقت، مات دون أن يظن، حينئذٍ هل تبقى في الذمة أم أنها تسقط؟ نقول: هذه تسقط بموته، استثنى المصنف هنا: {بِخِلاَفِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ} لورود النص فيه، أما الزكاة فهي من خطاب الوضع؛ لأنها وجبت في المال والمال باقٍ، وحينئذٍ تعين فيه قبل وفاته.
وأما الحج فلورود النص في ذلك، حينئذٍ الحج والزكاة يختلفان، وأما الصوم فعلى الخلاف فيه، وأما الصلاة فهذه محل وفاق أنها لا ينوب شخص عن شخص.