فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 1890

شرع المصنف في تقسيم الواجب والمندوب باعتبار من يجب عليه ومن يُندب في حقه، وحاصله: أن الواجب والمندوب ينقسم إلى فرض عين وفرض كفاية، وسنة عين وسنة كفاية، فقال رحمه الله تعالى: (وَمَتَى طُلِبَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ بِالذَّاتِ، أَوْ مِنْ مُعَيَّنٍ، كَالْخَصَائِصِ فَمَعَ جَزْمٍ فَرْضُ عَيْنٍ) .

(وَمَتَى طُلِبَ) هذا هو الاقتضاء، الاقتضاء هنا اقتضاء ماذا؟ اقتضاء فعل، ومعلوم أن اقتضاء الفعل إما مع الجزم أو لا، فإن كان اقتضاء الفعل من معين .. من شخص لا بد أن يقوم بالفعل مع الجزم يسمى فرض عين، ولذلك قال: (وَمَتَى طُلِبَ) يعني: طُلِبَ فعل العبادة.

(مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ بِالذَّاتِ) يعني: المقصود فيه الذات ابتداءً، فلا بد أن يفعل العبادة بنفسه، فهو المخاطَب بها.

(أَوْ) للتنويع؛ لإدخال من كان المخاطَب فيه واحدًا.

(أَوْ مِنْ مُعَيَّنٍ، كَالْخَصَائِصِ) {النَّبَوِيَّةِ} كما مر معنا في تعريف الحكم الشرعي، قلنا: المتعلق بفعل المكلف، بعض العبادات أو الحكم الشرعي متعلق بشخص واحد فقط وهو النبي صلى الله عليه وسلم، فخصائصه هي أحكام شرعية، لكن غيره لا يساويه من الأمة، وحينئذٍ يكون حكمًا شرعيًا، وتكون عبادة، ويكون مخصوصًا بذلك دون غيره عليه الصلاة والسلام. هل هو داخل في الأحكام الشرعية من حيث الحدود؟ الجواب: نعم، ولذلك لا بد من إدخاله، تقول: (أَوْ مِنْ مُعَيَّنٍ، كَالْخَصَائِصِ) {النَّبَوِيَّةِ} ؛ فإنه قد اختص النبي صلى الله عليه وسلم بفرائض وسنن، لا يساويه غيره فيها البتة، وهي عبادات وهي مشروعة كذلك.

{قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: رحمه الله تعالى: خُصَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِواجَبَاتٍ وَمَحْظُورَاتٍ وَمُبَاحَاتٍ وَكَرَامَاتٍ} آيات.

(فَمَعَ جَزْمٍ) يعني: فإن كان الطلب من كل واحد بالذات أو من معين .. من شخص واحد بعينه، فإن كان الطلب مع جزم كالصلوات الخمس وصيام رمضان فالمطلوب حينئذٍ يسمى فرض عين.

وإن كان الطلب بدونه مع كون المخاطَب هنا:(كُلِّ وَاحِدٍ بِالذَّاتِ.

أَوْ مِنْ مُعَيَّنٍ)أي: بدون جزم .. (وَبِدُونِهِ) أي: بدون جزم كالسنن الرواتب وصوم يوم وإفطار يوم، فالمطلوب حينئذٍ يسمى سنة عين.

فالفرض أو الواجب ينقسم إلى فرض عين وغيره، وكذلك السنة تنقسم إلى سنة عين وغيرها، ففرض العين وسنة العين حينئذٍ ما تناول كل واحد من المكلَّفين فرضًا ونفلًا كالصلاة والصوم ونحوهما، فالمخاطَب في فرض العين هو الذات .. الشخص، يعني: الشخص الفاعل مقصود أولًا، والفعل ثانيًا، وكذلك سنة العين الفاعل مقصود بالذات أولًا، والفعل ثانيًا، على العكس في فرض الكفاية، فالمقصود أولًا في فرض الكفاية هو الفعل لا الذات، والمقصود أولًا في سنة الكفاية هو الفعل لا الذات، من هنا افترقا من حيث الخطاب.

إذًا: فرض العين وسنة العين: ما تناول كل واحد من المكلفين فرضًا ونفلًا، كالصلاة والصوم ونحوهما، وقد يتناولان واحدًا معينًا كالنبي صلى الله عليه وسلم.

(وَإِنْ طُلِبَ الْفِعْلُ فَقَطْ فَمَعَ جَزْمٍ فَرْضُ كِفَايَةٍ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت