ثم قال: {مُتَعَلِّقُ الْوُجُوبِ: هُوَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ الْخِصَالِ وَلا تَخْيِيرَ فِيهِ، لأَنَّهُ وَاحِدٌ، وَلاَ يَجُوزُ تَرْكُهُ. وَمُتَعَلِّقُ التَّخْيِيرِ خُصُوصِيَّاتُ الْخِصَالِ الَّتِي فِيهَا التَّعَدُّدُ، وَلاَ وُجُوبَ فِيهَا. قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ} هذا فرق بين أمرين اثنين: وهو أن متعلَّق الوجوب -يعني الخطاب- تعلق بماذا؟ لا بد أنه تعلَّق بشيء واحد وهو القدر المشترك بين هذه الثلاث، ثم التخيير حصل في الأشخاص؛ لأن القدر المشترك هذا أمر معنوي، وهو أمر اعتباري، فهو متعلَّق الوجوب.
وأما التخيير الذي حصل بينه التوزيع بـ"أو"إنما كان في الخصوصيات، يعني: في المشخصَّات.
إذًا: عندنا أمران: متعلَّق الوجوب ومتعلَّق التخيير، متعلَّق الوجوب: هو القدر المشترك بين هذه الثلاث، فالإطعام واجب، والكسوة واجبة، وتحرير الرقبة واجبة، ما هو القدر المشترك؟ أن كلًا منها واجب، هذا هو القدر المشترك، لكن لا على التعيين، ثم التخيير وقع بين الإطعام والكسوة والتحرير، فثَمَّ فرق بين الأمرين.
{مُتَعَلِّقُ الْوُجُوبِ: هُوَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ الْخِصَالِ, وَلاَ تَخْيِيرَ فِيهِ , لأَنَّهُ وَاحِدٌ} وهو أمر اعتباري ولا يتعدد {وَلاَ يَجُوزُ تَرْكُهُ. وَمُتَعَلِّقُ التَّخْيِيرِ} هو ما دخلت بينها"أو"وهو {خُصُوصِيَّاتُ الْخِصَالِ الَّتِي فِيهَا التَّعَدُّدُ , وَلاَ وُجُوبَ فِيهَا. قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ} رحمه الله تعالى، وهو ظاهر.
ثم قال رحمه الله تعالى: (وَإِنْ كَفَّرَ بِهَا مُرَتَّبَةً فَالْوَاجِبُ الْأَوَّلُ) .
(وَإِنْ كَفَّرَ بِهَا) يعني: وإذا علمت أنه لم يجب أكثر من واحد من الأشياء المخيَّر المكلَّف فيها، فـ (إِنْ كَفَّرَ بِهَا) يعني: كلها، أطعم وكسى وحرر رقبة، فحينئذٍ ماذا؟ إن كانت مرتبة، يعني: فعلها على ما جاء بالأول ثم الثاني ثم الثالث، لأن الصور: إما أن يأتي بها دفعة واحدة .. مرة واحدة، وإما أن يأتي بها على سبيل البدل .. يفعل الأول ثم الثاني ثم الثالث، فرق بين المسألتين.
قال: (وَإِنْ كَفَّرَ بِهَا مُرَتَّبَةً فَالْوَاجِبُ الْأَوَّلُ) لأنه هو الذي حصل به الامتثال، {أَيْ: الْمُخْرَجُ أَوَّلًا إِجْمَاعًا، لأَنَّهُ الَّذِي أَسْقَطَ الْفَرْضَ، وَاَلَّذِي بَعْدَهُ لَمْ يُصَادِفْ وُجُوبًا فِي الذِّمَّةِ} كمن صلى الظهر أولًا فحينئذٍ نقول: برئت الذمة، فلو صلى مرة ثانية لم يصادف وجوبًا، فلا تسمى الصلاة واجبة.
كذلك لو أطعم عشرة مساكين، ثم بعد ذلك كسى؛ نقول: الثاني يعتبر نفلًا وليس بواجب، لماذا؟ لأنه لم يصادف واجبًا، الواجب انتهى، هو مخيَّر بين ثلاثة أمور وفعل الأول، إذًا: (إِنْ كَفَّرَ بِهَا مُرَتَّبَةً فَالْوَاجِبُ الْأَوَّلُ) .
(وَمَعًا) {أَيْ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ} دفعة واحدة.