{قَالَ فِي"الْمَحْصُولِ"لأَنَّ السَّلَفَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الظَّلَمَةَ} يعني: الحكام وغيرهم {لاَ يُؤْمَرُونَ بِقَضَاءِ الصَّلاةِ الْمُؤَدَّاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ} يعني: اغتصبوا أراضي -وما أكثرها- وصلَّوا فيها ولم يُنقل عن أحد من السلف أنه أمره بالقضاء.
{لأَنَّ السَّلَفَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الظَّلَمَةَ لاَ يُؤْمَرُونَ بِقَضَاءِ الصَّلاةِ الْمُؤَدَّاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ وَلا طَرِيقَ إلَى التَّوْفِيقِ بَيْنَهُمَا إلاَّ بِمَا ذَكَرْنَا} .
فالصلاة باطلة للنص السابق: ، ثم لا يلزمه القضاء؛ لأنه لو كان يلزمه القضاء لما أجمع السلف على عدم أمره بالقضاء.
قَالَ: وَهُوَ مَذْهَبُ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ.
قَالَ الصَّفِيُّ الْهِنْدِيُّ: الصَّحِيحُ أَنَّ الْقَاضِيَ إنَّمَا يَقُولُ بِذَلِكَ لَوْ ثَبَتَ الْقَوْلُ بِصِحَّةِ الإِجْمَاعِ عَلَى سُقُوطِ الْقَضَاءِ. فَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ فَلاَ يَقُولُ بِسُقُوطِ الطَّلَبِ بِهَا، وَلاَ عِنْدَهَا.
وَقَدْ مَنَعَ الإِجْمَاعَ أَبُو الْمَعَالِي وَابْنُ السَّمْعَانِيِّ وَغَيْرُهُمَا.
يعني ليس بإجماع وإنما هو وهم، وما أكثر ما يُدعى الإجماع عند الأصوليين وليس ثم إجماع.
{وَقَدْ رَدَّ الطُّوفِيُّ مَا قَالَهُ الْبَاقِلاَّنِيُّ، فَقَالَ: لأَنَّهُ لَمَّا قَامَ الدَّلِيلُ عِنْدَ الْبَاقِلاَّنِيِّ عَلَى عَدَمِ الصِّحَّةِ} الدليل الشرعي قام عنده على عدم صحة الصلاة في الدار المغصوبة.
{ثُمَّ} أورد عليه اعتراض {أَلْزَمَهُ الْخَصْمُ بِإِجْمَاعِ السَّلَفِ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَأْمُرُوا الظَّلَمَةَ بِإِعَادَةِ الصَّلَوَاتِ} وأين السلف هؤلاء، وأين الظلمة؟ لا وجود لهم، وإنما أورده من أورده هكذا في باب المجادلة فقبله وبدأ يجمع بين الأمرين، وإلا لو حقق في الأمر لما وجد إجماع إنما هو وهم.
{ثُمَّ أَلْزَمَهُ الْخَصْمُ} بماذا؟ لما حكَم ببطلان الصلاة ألزمه الخصم {بِإِجْمَاعِ السَّلَفِ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَأْمُرُوا الظَّلَمَةَ بِإِعَادَةِ الصَّلَوَاتِ} قال: إذًا لا بد، هذا إجماع وهذا دليل شرعي، دليل شرعي دل على بطلان الصلاة، والإجماع حجة، لم يأمر، إذًا: لا تصح للدليل الشرعي، ولا يؤمر بالقضاء لإجماع السلف، فجمع بين الأمرين وهما متناقضان.
قال: {مَعَ كَثْرَةِ وُقُوعِهَا مِنْهُمْ فِي أَمَاكِنِ الْغَصْبِ، فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ، فَحَاوَلَ الْخَلاصَ بِهَذَا التَّوَسُّطِ، فَقَالَ: يَسْقُطُ الْفَرْضُ عِنْدَ هَذِهِ الصَّلاةِ لِلإِجْمَاعِ الْمَذْكُورِ لاَ بِهَا؛ لِقِيَامِ الدَّلِيلِ عَلَى عَدَمِ صِحَّتِهَا} .
قال الطوفي قلت: فكأنه جعلها سببًا لسقوط الفرض أو أمارة عليه، على نحو خطاب الوضع لا علةً لسقوطه. يعني: راعى فيه كون الطلب يسقط عندها لا بها، كما أن الصلاة تجب عند الدلوك لا بها، فهو سبب.
لأن ذلك يستدعي صحتها، قلت: وهذا مسلك ظاهر الضعف. يعني الطوفي قال: هذا مسلك ظاهر الضعف؛ لأن سقوط الفرض بدون أدائه شرعًا غير معهود .. لا وجود له، كيف يسقط الطلب مع كون الصلاة ليست صحيحة؟ ما هو الإلزام؟