{ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ فِي بَابِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ، وَقَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَغَيْرُهُ: فِي حَجّ، وَقَدَّمَهُ التَّاجُ السُّبْكِيُّ} .
إذًا: على الصحة قيل: لا ثواب، وقيل: يثاب. وهذا أصح.
إذا سلمنا بالصحة فالأصل أنه يثاب عليها، فإذا راعيت الأصول في الحكم على هذه الصلاة بالصحة، فالأصل هو إذا صحت الصلاة أنها قُبلت وأُثيب عليها، ونحتاج إلى دليل.
وكونها في أرض مغصوبة لم يمنع عنده من صحة الصلاة، كذلك لم يمنع عنده من الثواب عليها.
إذًا: على القول بالصحة تنزُّلًا نقول: الصحيح أنه يثاب عليها، لماذا؟ لأن الغصب لم يرفع حكم الصحة، فمن باب أولى ألا يرفع حكم الثواب، فإنه لازمٌ له في مثل هذه الأحوال، وإلا قد يكون شيءٌ صحيحًا ولا يقبل.
وقيل: يثاب، قال ابن الصباغ: إنه ينبغي حصول الثواب عند من صححه.
قال القاضي أبو منصور: وهو القياس. نعم وهو القياس.
{وَعَنْ الإِمَامِ أَحْمَدَ رحمه الله تعالى رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ: أَنَّ الْمُصَلِّيَ إِنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ لَمْ تَصِحَّ، وَإِلاَّ صَحَّتْ} .
إذًا: ثلاث روايات عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى.
إذًا: (وَمِنْ جِهَتَيْنِ، كَصَلَاةٍ فِي مَغْصُوبٍ، لاَ وَلَا تَصِحُّ وَلَا يَسْقُطُ الطَّلَبُ بِهَا) لكن التمثيل بهذا المثال للجهتين على ما قُرر سابقًا نقول: فيه نظر.
إلا إن كان المراد أنه من جهة العقل فحسب قد يُسلم له، وأما من جهة الواقع ومن جهة الحكم بالأدلة الشرعية فلا يُسلّم.
قال رحمه الله تعالى: (وَلَا عِنْدَهَا) .
لما قال: (وَلَا يَسْقُطُ الطَّلَبُ بِهَا) بمعنى أن الصلاة في الأرض المغصوبة إذا فعلها هي باطلة ولا تصح، ثم هل أدى ما عليه، هل برئت الذمة، هل سقط عنه القضاء؟ الجواب: لا.
بقي إشكال عند القاضي أبو بكر الباقلاني، أورده فردوا عليه، وهم في مسألة وذكروها ردًا عليه.
قالوا: (وَلَا عِنْدَهَا) القاضي أبو بكر الباقلاني قال: لا تصح. يعني وافق أنها لا تصح، لكن قال: سقط الطلب عندها لا بها، هذه كيف نفسرها؟
"سقط الطلب عندها لا بها". بمعنى: أن الفعل لما فُعل حكمنا على الصلاة بكونها باطلة، حينئذٍ هل يُطالب بقضائها؟ الجواب: لا.
هل عدم المطالبة بالقضاء بالصلاة أو عند الصلاة؟ قال: الثاني لا الأول.
وهذا غريب.
على كلٍّ: ذُكر عنه قال: {"وَ"كَذَا"لاَ"يَسْقُطُ الطَّلَبُ"عِنْدَهَا"أَيْ عِنْدَ فِعْلِهَا} .
{وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلاَّنِيُّ، وَالْفَخْرُ الرَّازِيّ: يَسْقُطُ الطَّلَبُ عِنْدَهَا، لاَ بِهَا} .
لماذا؟ لأنها باطلة، وإذا كانت باطلة لا يسقط الطلب بها، لكن يسقط عندها على تفسيره، يعني: لا تصح وهي مسقِطة للطلب، يعني: صحت ولا قضاء، الفرق بينها وبين المذهب أنه على كلامه: أنها لا تصح ولا قضاء، وعلى المذهب: لا تصح مع القضاء، إذًا: هذا الفرق بين المذهب وبين قول الباقلاني.
كلاهما اجتمعا في عدم الصحة، وأن الصلاة باطلة، إلا أن المذهب مع إلزامه بالقضاء لعدم سقوط الطلب، وعند الباقلاني أنها لا تُقضى.
لماذا قال: يسقط عندها لا بها؟