فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 1890

إذًا: هذا الذي قدمه المصنف رحمه الله تعالى من كون الصلاة في الدار المغصوبة باطلة لا تصح ولا يسقط بها الطلب هو الصحيح.

وثَم رواية عن الإمام أحمد -رحمه الله تعالى-: {أَنَّ فِعْلَ الصَّلاةِ يَحْرُمُ، وَتَصِحُّ} وهذا عليه جمهور أهل العلم: أن الصلاة في الدار المغصوبة تصح مع الإثم.

{وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ رحمهم الله تعالى وَاخْتَارَهُ مِنْ أَصْحَابِنَا الْخَلاَّلُ وَابْنُ عَقِيلٍ وَالطُّوفِيُّ} وأكثر العلماء.

{نَظَرًا إلَى جِنْسِهَا، لاَ إلَى عَيْنِ مَحَلِّ النِّزَاعِ} هذه فائدة نفيسة، قد لا تجدها في غير هذا الكتاب.

{نَظَرًا إِلَى جِنْسِهَا} يعني: جنس الصلاة.

{لاَ إِلَى عَيْنِها} ؛ لأن البحث هنا في ماذا؟ الفعل الواحد بالشخص، يعني صلاة معينة هي صلاة الظهر، وقعت من زيد وهو جزئي معين، على أرض معينة مغصوبة.

أما القول بانفكاك الجهة الذي بنا عليه الصحة هذا انفكاك في الذهن لا وجود له في الخارج، ولذلك قال: {نَظَرًا إِلَى جِنْسِهَا} والجنس أين يوجد؟ يوجد في الذهن؛ لأنه إذا صلى على الأرض المغصوبة، تتخيل في ذهنك صلاة لا في الأرض المغصوبة، وليست هي عين الصلاة التي وقعت من زيد وإنما هي صلاة أخرى، نظرًا إلى الجنس، وهذا واضح بيّن.

{نَظَرًا إلَى جِنْسِهَا، لاَ إلَى عَيْنِ مَحَلِّ النِّزَاعِ، فَتَكُونُ هَذِهِ الصَّلاةُ وَاجِبَةً حَرَامًا بِاعْتِبَارَيْنِ، فَتَكُونُ صَحِيحَةً؛ لأَنَّ مُتَعَلِّقَ الطَّلَبِ وَمُتَعَلِّقَ النَّهْيِ فِي ذَلِكَ مُتَغَايِرَانِ، فَكَانَا كَاخْتِلافِ الْمَحَلَّيْنِ} يعني: تعدُّد الجهات موجب للتغاير لتعدد الصور {فَكَانَا كَاخْتِلافِ الْمَحَلَّيْنِ} يعني: الجهتين.

{لأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْجِهَتَيْنِ مُسْتَقِلَّةٌ عَنْ الأُخْرَى، وَاجْتِمَاعُهُمَا إِنَّمَا هُوَ بِاخْتِيَارِ الْمُكَلَّفِ. فَلَيْسَا مُتَلازِمَيْنِ فَلاَ تَنَاقُضَ} والصواب: أنه تناقض.

لا بد من القول بأحد الأمرين، والصحيح أنها باطلة، وتصور انفكاك الجهة إنما يكون في العقل فحسب، ولا وجود له في الخارج البتة.

وهذا مثله لو صلى في ثوب نجس عامدًا فصلاته باطلة، لا نقول يأثم لكونه صلى بثوب نجس والصلاة صحيحة .. مأمور ومنهي، ولو صلى في ثوب فيه صور فالحكم واحد كذلك .. الصلاة باطلة؛ لأن هذه الصلاة منهي عنها، ولو صلى في ثوب مسبِل كذلك على الصحيح الصلاة باطلة لا تصح، لماذا؟ لكون هذا الثوب منهيًا عنه، وإذا كان منهيًا عنه حينئذٍ ما الحكم؟ نقول: هذه الصلاة باطلة؛ لأن وجود الثوب وعدمه سواء في كونه لم يأت بالشرط وهو ستر العورة.

إذًا: هذه كلها لا يتصور فيها انفكاك الجهة.

{وَعَلَى الْقَوْلِ بِالصِّحَّةِ} هل فيها ثواب أم لا؟ اختلفوا.

يعني: القائلون بالصحة .. من قال بأنها تصح مع التحريم، هل يثاب عليها أم لا؟

قال: {وَعَلَى الْقَوْلِ بِالصِّحَّةِ لاَ ثَوَابَ فِيهَا. نَقَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ: لاَ أَجْرَ لِمَنْ غَزَا عَلَى فَرَسِ غَصْبٍ} ليس له أجر.

{وَصَرَّحَ بِعَدَمِ الثَّوَابِ فِي الصَّلاةِ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي التَّمْهِيدِ وَجَمْعٌ} من أصحابنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت