فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 1890

{وَمَا نَقَلَهُ مَوْجُودٌ فِي الأُمِّ فِي كِتَابِ الْحَجِّ فِي الْمُحْرِمِ إِذَا تَطَيَّبَ، فَقَالَ: وَلَوْ دَخَلَ دَارَ رَجُلٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ لَمْ يَكُنْ جَائِزًا لَهُ} وهو كذلك.

{وَكَانَ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ مِنْهَا، وَلَمْ أَزْعُمْ أَنَّهُ يُحَرَّجُ بِالْخُرُوجِ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ يَمْشِي بِمَا لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِ؛ لأَنَّ مَشْيَهُ لِلْخُرُوجِ مِنْ الذَّنْبِ، لاَ لِزِيَادَةٍ مِنْهُ، فَهَكَذَا هَذَا الْبَابُ} .

هذا أصح ما يقال في المسألة خلافًا لبعض المعتزلة، وكذلك إمام الحرمين الذي حكم بكونه متلبسًا بالمعصية مع الطاعة، وهذا الذي قدمه المصنف هو الصحيح.

ثم قال: (وَالسَّاقِطُ عَلَى جَرِيحٍ إِنْ بَقِيَ قَتَلَهُ وَمِثْلُهُ إِنْ انْتَقَلَ يَضْمَنُ وَتَصِحُّ تَوْبَتُهُ إِذًا وَيَحْرُمُ انْتِقَالُهُ) .

صورة المسألة: الساقط على جريحٍ بين جرحى باختياره أو بغير اختياره، إن استمر عليه قتلَه، وإن انتقل عنه قتل كفئه، يعني: رجل سقط من الدور الرابع على مجموعة من الناس متصلين، إن نزل على الأول قتله، ويستطيع أن يتحرك إلى الثاني لكن يقتله، حينئذٍ هل له أن يستمر على الأول ولا يجوز له أن ينتقل، أو إن أراد أن ينتقل جاز له؟

هذه صورة المسألة، هذه من المسائل الخفية، ولذلك قيل أنها أوردت على بعض فحيَّرت الفقهاء في ذلك الزمان.

إذًا صورة المسألة: الساقط على جريح بين جرحى باختياره أو بغير اختياره -لو أُلقي مكرهًا- إن استمر عليه قتله، وإن انتقل عنه قتل كفئه يعني: مسلمًا مثله، لكن لو انتقل إلى أدون، يعني: ذمي أو كافر، حينئذٍ تعين عليه أن ينتقل، لكن المراد هنا الكفء مثله في الإسلام.

لعدم موضع يعتمد عليه، فقيل: يستمر عليه -على الأول- ولا يجوز له أن ينتقل إلى كفئه؛ لأن الضرر لا يُزال بالضرر، حينئذٍ إذا كان النزول من نصيب الأول فلا ينتقل عنه، ولو استمر عليه فقتله، لا يجوز له أن ينتقل إليه.

وقيل: يتخير بين الاستمرار والانتقال لتساويهما في الضرر. ثَم قولان.

(وَالسَّاقِطُ عَلَى جَرِيحٍ) يعني: بين جرحى.

{وَالْحَالُ أَنَّهُ} أي: الساقط {إِنْ بَقِيَ عَلَى الْجَرِيحِ قَتَلَهُ بِسَبَبِ عَدَمِ انْتِقَالِهِ} يعني: استمر عليه.

{وَيَقْتُلُ مِثْلَهُ أَيْ كُفْءَ الَّذِي سَقَطَ عَلَيْهِ إِنْ انْتَقَلَ عَمَّنْ سَقَطَ عَلَيْهِ} حينئذٍ الضرر لا يزال بالضرر، فلما استوى الأمران في كون الأول الذي سقط عليه سيقتل إن استمر وإن انتقل عنه سيقتل الثاني، حينئذٍ يبقى على الأول.

قال: (يَضْمَنُ) يعني: {مَا تَلِفَ بِسَبَبِ عَدَمِ انْتِقَالِهِ} .

والضمان شيءٌ آخر لأنه حكم وضعي.

(وَتَصِحُّ تَوْبَتُهُ إِذًا) يعني: في حال قتله، في تلك الحال لو تاب -وهذا فيما إذا كان باختياره-، لو سقط باختياره حينئذٍ يكون متعمدًا، لو تاب آنذاك .. وقت استمراره هل تصح التوبة أو لا؟ الحكم هنا كالحكم في الخارج من الدار المغصوبة.

(وَتَصِحُّ تَوْبَتُهُ إِذًا) {أَيْ: فِي حَالَةِ بَقَائِهِ عَلَى الْجَرِيحِ} يعني: في ذلك الموضع لو تاب تاب الله عليه وصح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت