فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 1890

{لأَنَّهُ إذَا بَقِيَ مُتَنَدِّمًا مُتَمَنِّيًا أَنْ يَكُونَ لَهُ جَنَاحَانِ يَطِيرُ بِهِمَا عَنْهُ، أَوْ يُدْلِي إِلَيْهِ بِحَبْلٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ. فَإِذَا عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ مِنْهُ كَانَ ذَلِكَ غَايَةَ جَهْدِهِ، وَصَارَ كَحَجَرٍ أَلْقَاهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَى ذَلِكَ الْجَرِيحِ} .

يعني: يُراعى فيه كرم الله تعالى وجوده، (وَتَصِحُّ تَوْبَتُهُ إِذًا) .

قال: وَيَحْرُمُ انْتِقَالُهُ عَنْهُ، مَا دَامَ أَنَّهُ إِذَا انْتَقَلَ قَتَلَ كُفْءَ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ.

قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لاَ يَجُوزُ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَى آخَرَ قَوْلًا وَاحِدًا.

وَوَجْهُهُ: حُصُولُ الضَّرَرِ عَلَى الثَّانِي بِانْتِقَالِ السَّاقِطِ إلَيْهِ، وَالضَّرَرُ لاَ يُزَالُ بِالضَّرَرِ.

وَقِيلَ: يَتَخَيَّرُ يعني: بين الاستمرار على الأول وبين الانتقال، لتساوي الضررين.

{يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْبَقَاءِ عَلَى مَنْ سَقَطَ عَلَيْهِ، وَالاِنْتِقَالِ إِلَى كُفْئِهِ، لِتَسَاوِيهِمَا فِي الضَّرَرِ} .

قال هنا: (وَيَلْزَمُ الْأَدْنَى قَطْعًا) .

ما الذي يلزم؟ الانتقال، إذا كان سينتقل من المسلم إلى من هو أدنى كذمي وغيره، وحينئذٍ يلزمه الانتقال أو لا؟ يلزمه، لماذا؟ لأن قتل الذمي أخف ضررًا من قتل المسلم.

وارْتَكِبِ الأَخَفَّ مِنْ ضُرَّيْنِ ... وَخَيِّرَنْ لَدَى سِوَى هَذَينِ

{وَأَمَّا لَوْ كَانَ الَّذِي سَقَطَ عَلَيْهِ أَدْنَى مِنْ الَّذِي لَوْ انْتَقَلَ إلَيْهِ قَتَلَهُ، كَمَا لَوْ سَقَطَ عَلَى كَافِرٍ مَعْصُومٍ، وَمَتَى انْتَقَلَ عَنْهُ قَتَلَ مُسْلِمًا مَعْصُومًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الأَدْنَى قَطْعًا} في الحالين.

يعني: لو سقط على كافر وإن استمر عليه قتله مع استطاعته أن ينتقل إلى آخر وهو مسلم لزمه أن يبقى على الأول، وإذا نزل على مسلم وبجواره كافر ويستطيع أن ينتقل فيقتل الثاني لزمه الأدنى في الحالين، لزمه الأدنى إن ابتدأ به، ولزمه الأدنى أن ينتقل إليه، ففي الحالين يلزمه الأدنى.

فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الأَدْنَى قَطْعًا أَيْ بِلاَ خِلافٍ.

وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ: وَيَلْزَمُ الأَدْنَى: أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَنْ سَقَطَ عَلَيْهِ مُسْلِمًا وَمَنْ يَقْتُلُهُ لَوْ لَمْ يَسْتَمِرَّ كَافِرًا، لَزِمَهُ الانْتِقَالُ إلَيْهِ في الحالين الذي ذكرناه.

{لِكَوْنِ ذَلِكَ أَخَفَّ مَفْسَدَةً فِي الصُّورَتَيْنِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ} .

هاتان مسألتان ختم بها المصنف ما يتعلق بفصل الحرام، وهذه تذكر لشحذ الأذهان.

قال: (فَصْلٌ) هذا النوع الثالث من أنواع الحكم الشرعي التكليفي، قدم الواجب ثم الحرام وهو ضده، وجمع بينهما لأنهما ضدان، ثم ثلّث بالمندوب.

قال: (فَصْلٌ: الْمَنْدُوبُ لُغَةً) يعني في ذكر ما يتعلق بالمندوب من حيث تعريفه وأقسامه وبعض المسائل المتعلقة به.

(الْمَنْدُوبُ) هذا اسم مفعول.

وهو في اللغة: (الْمَدْعُوُّ لِمُهِمٍّ) يعني: لأَمْرٍ مُهِمٍّ.

(مِنْ النَّدْبِ) يعني: مشتق أو مأخوذ من الندب (وَهُوَ الدُّعَاءُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت