فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 1890

إذًا: المندوب يعني المدعو إليه؛ لأنه اسم مفعول من نُدب يُندب فهو مندوب، والندب هو الدعاء، حينئذٍ المندوب هو المدعو إليه.

قال: (لِمُهِمٍّ) يعني: لأمر مهم، فليس كل دعاء يسمى مندوبًا، وإنما الدعاء قد يكون على مرتبتين: لمهم .. لغير مهم.

فإن كان لمهمٍّ: فحينئذٍ يطلق عليه أنه مندوب وإلا فلا.

قال: (مِنْ النَّدْبِ، وَهُوَ) أي: الندب في لسان العرب.

(الدُّعَاءُ) لأَمْرٍ مُهِمٍّ. قَالَ الشَّاعِرُ:

لاَ يَسْأَلُونَ أَخَاهُمْ حِينَ يَنْدُبُهُمْ ... فِي النَّائِبَاتِ عَلَى مَا قَالَ بُرْهَانَا.

وهو الطلب.

{وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:"انْتَدَبَ اللَّهُ لِمَنْ يَخْرُجُ فِي سَبِيلِهِ"أَيْ: أَجَابَ لَهُ طَلَبَ مَغْفِرَةِ ذُنُوبِهِ} .

يقال: ندبته فانتدب.

{وَالاِسْمُ النُّدْبَةُ -مِثْلُ غُرْفَةٍ-، وَنَدَبَتْ الْمَرْأَةُ الْمَيِّتَ، فَهِيَ نَادِبَةٌ، وَالْجَمْعُ نَوَادِبُ؛ لأَنَّهُ كَالدُّعَاءِ، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ عَلَى تَعْدِيدِ مَحَاسِنِهِ، كَأَنَّهُ يَسْمَعُهَا} .

فيقال: المندوب اسم مفعول وهو المراد؛ لأنه المقابل للواجب.

"وندبٌ"يعني يقال: مندوبٌ، ويقال: ندبٌ، يعني: يطلق عليه باسم المفعول ويطلق عليه بالمصدر. إطلاقًا للمصدر على المفعول مجازًا، ويُحد بحسب التقسيم السابق للحكم الشرعي بأن المندوب: ما اقتضى الشرع فعله اقتضاء غير جازم.

"ما اقتضى""ما"أي: فعل مكلف على العموم السابق.

"اقتضى الشرع"خرج المباح؛ لأنه لا اقتضاء فيه، لا اقتضاء فعل ولا اقتضاء ترك.

"ما اقتضى الشرع فعله"خرج ما اقتضى الشرع تركه وهو الحرام والمكروه.

"اقتضاء غير جازم"خرج الواجب؛ لأنه اقتضاء جازم، وهذا باعتبار محل الحكم ومتعلقة، وأما الحكم نفسه فهو الندب.

قال هنا: (وَشَرْعًا) يعني المندوب شرعًا، بعدما عرّفه في لسان العرب: ما أثيب فاعله،"شرعًا"يعني: في عرف أهل الشرع، وهنا ننبه إلى أن قوله: شرعًا لا يُفهم أنه حقيقة شرعية، وإنما هو في اصطلاح أهل الشرع، ولذلك إذا قيل: شرعًا، لا بد من تأويله على التأويل الذي يذكره دائمًا الشارح هنا.

أي: في عرف أهل الشرع، لا في الشرع نفسه، وينبني على هذا: هل هو حقيقة شرعية أم لا؟ إذا قلت بأنه حقيقة شرعية، معناه أن الشارع هو الذي جعل هذا اللفظ لهذا المعنى، وهذا ليس كذلك، وإنما هو من الصنع واصطلاح ووضع الأصوليين فحسب، ينبني عليه: أنه إذا جاء لفظ الندب وانتدب ومندوب في الشرع، لا يفسَّر بهذا المعنى، وإنما يُنظر فيه، إن دلت قرينة على أن المراد به المعنى الاصطلاحي حُمل عليه، وإلا رجعنا إلى الأصل وهو المعنى اللغوي، انتبه لهذه لئلا يحصل خلط في هذه الاصطلاحات؛ لأن هذه اصطلاحات وهي منسوبة للشرع لكن على جهة التفقه.

قال: (مَا) أي: فعل مكلف.

(أُثِيبَ فَاعِلُهُ) الثواب في اللغة: الجزاء مطلقًا، يعني: مطلقًا؛ لأنه قد يُفهم أن الجزاء -الثواب- إنما يكون في جزاء الخير بالخير، ولا يكون في جزاء الشر بالشر وليس الأمر كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت