فهرس الكتاب

الصفحة 469 من 1890

هو نظر إلى ماذا؟ إلى المباح لا من حيث هو هو، وإنما من حيث كونه وسيلة أو يكف به عن الحرام، والجمهور نظروا إلى المباح من حيث هو هو.

قال ابن العراقي: لما نفى المصنف أنه مأمور به قيّد ذلك بقوله: من حيث هو، أي: بالنظر إلى ذاته، أي: أما بالنظر إلى غيره وهو أنه يحصل به ترك الحرام كما يحصل بغيره فهو مأمور به أو بغيره، فمن الواجب المخير يعني: هو داخل في الواجب المخير، ولذلك قال: إن الخلاف في ذلك لفظي.

إذًا: ليس مأمورًا به عند الأربعة من حيث هو، وقد يكون مأمورًا به لا من حيث هو.

(وَلَا مِنْهُ) يعني: ليس من المباح (فِعْلُ غَيْرِ مُكَلَّفٍ) .

يعني كالصبي والمجنون، هل فعله مباح أم لا؟ نقول: ليس منه، لماذا؟

لأن المباح حكم شرعي، وما يتعلق بالصبي من أفعال لا مساس لها بالشرع؛ لأنه رُفع القلم عن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق، حينئذٍ لا توصف أفعاله بكونها مباحة، ومن هنا أُدخل تحت حد الحكم التكليفي.

يعني: بالنظر إلى من يصدر منه، من الذي يوصف فعله بكونه مباحًا؟ المكلَّف.

فحينئذٍ من هذه الحيثية قيل: المباح داخل تحت الأحكام التكليفية، لا من حيث كونه مطلوب الفعل أو الترك، وإنما لكون الذي يوصف فعله بكونه مباحًا وهو حكم شرعي هو المكلَّف، وأما غير المكلَّف فلا يوصف فعله بكونه مباحًا.

قال: (وَلَا مِنْهُ) يعني: ليس من المباح (فِعْلُ غَيْرِ مُكَلَّفٍ) قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، فَإِنَّهُ قَالَ: الْمُبَاحُ هُوَ كُلُّ فِعْلٍ مَأْذُونٍ فِيهِ لِفَاعِلِهِ، لاَ ثَوَابَ لَهُ عَلَى فِعْلِهِ وَلاَ عِقَابَ فِي تَرْكِهِ.

قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ -ابن تيمية- رحمه الله تعالى-: {فِيهِ احْتِرَازٌ مِنْ فِعْلِ الصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ وَالْبَهَائِمِ} .

فإذا نُفي المباح عن الصبيان والمجانين فالبهائم من باب أولى وأحرى.

(وَيُسَمَّى طِلْقًا وَحَلَالًا) .

يعني: ويسمى المباح (طِلْقًا) يطلق عليه الطِّلقُ بكسر الطاء وسكون اللام، (وَحَلَالًا) .

قَالَ فِي الْقَامُوسِ: الطِّلْقُ: الْحَلالُ.

وَقَالَ فِي الْبَدْرِ الْمُنِيرِ: وَشَيْءٌ طِلْقٌ -وِزَانُ حِمْلٍ- أَيْ حَلالٌ. وَافْعَلْ هَذَا طَلْقًا لَكَ: أَيْ حَلالًا، وَيُقَالُ: الطِّلْقُ الْمُطْلَقُ، الَّذِي يَتَمَكَّنُ صَاحِبُهُ فِيهِ مِنْ جَمِيعِ التَّصَرُّفَاتِ، فَيَكُونُ: فِعْلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ يعني مصدر بمعنى اسم مفعول.

{مِثْلُ: الذِّبْحِ بِمَعْنَى الْمَذْبُوحِ. وَأَعْطَيْته مِنْ طِلْقِ مَالِي: أَيْ مِنْ حِلِّهِ، أَوْ مِنْ مُطْلَقِهِ} .

(وَيُطْلَقُ وَحَلالٌ عَلَى غَيْرِ الْحَرَامِ) يعني: يطلق لفظ المباح، ومثله الحلال على غير الحرام.

حينئذٍ يعم الأحكام الأربعة وهي: الواجب. فالواجب يطلق عليه مباح وحلال، والمندوب يطلق عليه مباح وحلال، والمكروه يطلق عليه مباح وحلال، والمباح يقال عنه: حلال ولا يقال المباح: مباح، إنما يقال عنه حلال.

إذًا: يُطلق حلال على الأربعة، قال: {لَكِنَّ الْمُبَاحَ يُطْلَقُ عَلَى الثَّلاثَةِ، وَالْحَلالَ عَلَى الأَرْبَعَةِ} لأنه لا يقال: المباح مباح .. إطلاق الشيء على نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت